Pengertian Bahasa arab Fushah

المقدمة
تعد اللغة العربية الفصحى من أقدم اللغات وأقواها أصالة وأوسعها تعبيراً، بل تعتبر فوق اللغات الإنسانية قاطبة، وبناء على ذلك أصبحت للغة العربية مميزات وخصائص انفردت بها عن سائر اللغات، وفي هذا البحث نعالج هذه الخصائص التي تتعلق بالعربية الفصحى وأهم السمات التي تبوئتها هذه المكانة المرموقة، فالعربية الفصحى هي نافذتنا الوحيدة التي نطل منها إلى العالم وهي رمز الوحدة العربية .
الفصل الأول : مقاييس اللغة الفصحى
من أين أخذت العربية الفصحى ؟
أخذت العربية الفصحى من البادية ومن أفصحهم، والعرب الموثوق بهم، (لم يأخذوا اللغة من غير القبائل المعروفة بالفصاحة، مما يعني أنهم تركوا تسجيل اللغة من القبائل التي تأثرت باللغات الأخرى، أو تلك التي اختلطت بالأمم الأخرى فتأثرت أبنية لغتها وطرق أدائها، كأمثال أهل المدن . وعليه فإن لغة قريش هي أفصح اللغات لبعدهم عن بلاد العجم من جميع جهاتها، ثم من اكتنفهم )/ مادة التفكير اللغوي عند العرب. وإن كانت قريش قد خالطتها الحضرية، وتأثرت بفارس والروم، لكن القرآن الكريم نزل بلغة قريش، وفي القرآن من لهجات اللغات الأخرى ألفاظ غير قليلة، ويقال أن لغة القرآن هي من قريش والحجاز، ولاننسى أيضاً أن لغة قريش هي اللغة التي نقلت بها أشعار العرب وخطبهم .
إن من السنن الاجتماعية أن اللغة إذا أصبحت قديمة بالغت الناس في تقديسها، وأن قريش قد انفردت بميزاتها التي حفظت لها شخصيتها بين الساميات، فبعدها المكاني الذي وصفه ابن خلدون لم يدخلها من لكنة الأعاجم ماداخل القبائل المتطرفة .
إن أهم القبائل التي نقلت عنهم العربية هم قبائل قيس، تميم، أسد، واتكل عليهم الغريب، وفي الإعراب والتصريف .
إن هذه الحيطة والحذر والأخذ بمقاييس الفصحى في أخذ العربية حال دون تسرب الدخيل إلى العربية، كذلك حفظ لها شخصيتها بين الساميات، واكتفت بمقدرتها الذاتية على التعبير والتمثيل والتوليد . وهذه العزلة هي نتائج في محافظة العربية على ظواهر كثيرة، أهمها ظاهرة الإعراب، ومناسبة الحروف لمعانيها، وثبات أصواتها على سعة مدرجها، وتنوع صرفها واشتقاقها، وتعدد أبنيتها وصيغها، وكثرة مصادرها وجموعها، وغنى مفرداتها بالاشتراك والترادف والتضاد، واستعدادها الذاتي للنحت والتوليد والتعريب .
الفصل الثاني : ظاهرة الإعراب
لقد ورث العرب لغتهم معربة، ومراعات الإعراب في الكلام هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ . ويقول ابن فارس في ذلك : أما الإعراب فبه تميز المعاني ويوقف على أغراض المتكلمين ”
مثال : ما أحسنُ المساءِ ؟ للاستفهام، وما : ما أحسنَ السماءُ ! للتعجب .
أمثلة تبين كيف تكون الحركات فارقة للمعاني :
• مِفْتَحْ : للآلة التي يفتح بها / مَفْتَحْ : لموضع الفتح .
• مِقَصْ: للآلة التي يقص بها / مَقصْ : للموضع الذي يكون فيه القص .
• يُسمِعُ محمد الدرس، يَسْمعُ محمد الدرس .
ظاهرة الإعراب في القرآن الكريم :
لقد رتل العرب القرآن بشكله المعرب الذي نزل به، وهو دليل علمهم بالعربية الفصحى، ومن الأمثلة الواضحة على تعدد معاني القرآن وحاجته إلى الإعراب قوله تعالى : “إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءَ” ، والمعنى يفرض نصب العلماء فاعلاً ، ونصب اسم الجلالة مفعولاً، فالمراد هو حصر الخوف من الله في العلماء.
وقوع اللبس في الآيات التي تترجح فواصلها بين الرفع والخفض :
قال تعالى : بل هو قرآن مجيدٌ، في لوحٍ محفوظٌ ”
فهل القرآن محفوظ في لوح، فتكون الفاصلة مرفوعة، أم أن القرآن المجيد كائن في لوح فتكون الفاصلة مخفوضة ( مجرورة ) .
لقد أكد القرآن الكريم فصاحة قريش في تثبيت حركاتها الإعرابية، وجاء القرآن يثبت هذا، ويخلده ويحفظ عليه خصائصه الصوتية الموسيقية .
الفصل الثالث : مناسبة الحروف العربية لمعانيها
القيمة البيانية للحرف الواحد :
لقد لاحظ العلماء عند دراستهم المادة النحوية الصوتية أن لكل حرف صوته، صفة ومخرجاً، كذلك نجدهم لاحظوا مناسبة الحروف العربية لمعانيها، ولما لمحوه في الحرف العربي من قيمة تعبيرية موحية، إذ لم يعنيهم من كل حرف أنه صوت بل عناهم أنه معبر عن غرض، وأن الكلملة العربية مركبة من المادة الصوتية التي يمكن حل أجزائها إلى مجموعة من الأحرف المعبرة .
إثبات القيمة التعبيرية للصوت :
هناك مايسمى بالصوت البسيط وهو حرف واحد( جزء من كلمة )، وهو صوت يقع في الكلمة سواء في البداية أو الوسط أو النهاية . ومن الأمثلة :
• صعد – سعد : فالصاد أقوى، وذلك لما فيها من أثر مشاهد يرى( مايشاهد من الأفعال المعالجة المتجشّمة )، وهو الصعود إلى الجبل والحائظ ونحوه، وجعلوا السين- لضعفها – لما لايظهر ويشاهد حساً ( تعرفه النفس وإن لم تره العين )، بالرغم مافيها من الصعود المعنوي لاصعود الجسم .
• خضِمَ – قضِم : فالخضم للإشياء البسيطة اللينة كالرطب والبطيخ والعنب، أما القضم فهو للشئ اليابس، مثل : قضمت الدابة شعيرها .
الثنائية وعلاقتها بالمناسبة الطبيعية :
ومن ذلك مثلاً أنهم توهموا في صوت (الجندب) استطالة ومداً فقالوا : ( صرّ )، وصوت ( البازي ) وقالوا : (صرصر ). ومن المصادر المضعفة للتكرير قولنا : زعزعة، قلقلة، صلصلة، قعقعة، جرجرة .
وقد برع الخليل وسيبويه في هذا الجانب المتعلق بالثنائية في المجال السابق .
مناسبة الأصوات للطبيعة :
فالعصفور مثلاً يزقزق، والحمام يهدل، والهرة تموء، والكلب ينبح، والذئب يوي، فإذا قابلت مصادرها وجدتها تتشابه وتتقارب كثيراً من أصول تلك الأصوات، فكأنها أخرجت منها .
ومن ذلك أيضاً : حسيس النار، خرير الماء، شهيق الباكي .
الفصل الرابع : الاشتقاق
الاشتقاق هو : توليد بعض الألفاظ من بعض، والرجوع بها إلى أصل واحد يحدد مادتها، ويوحي بمعناها المشترك، مثلما يوحي بمعناها الخاص الجديد، وهذه الوسيلة تجدها اللغة العربية في توليد الألفاظ وتجديد الدلالات، وتصنف أنواع المشتقات إلى ثلاث : أصغر، الكبير، الأكبر .
1. الاشتقاق الأصغر : وهو أكثرها وروداً في العربية، ويحتج به لدى أكثر علماء اللغة، وطريقة معرفته وتقليل تصاريف الكلمة حتى يرجع منها إلى صيغة هي أصل الصيغ كلها دلالة اطراد أو حروفاً غالباً. كمثل قولنا : ضَرَبْ، فهي تدل على مطلق الضرب فقط، أما ضارب ومضروب ويضرب واضرب : فهي أكثر دلالة وأكثر حروفاً .
وضَرَبَ : الفعل الماضي مساو حروفاً وأكثر دلالة. وكلها مشتركة في ( ض ر ب ) وفي هيئة تركيبها .
إذا كانت الصيغة المشتقة متفقة مع الصيغة المشتق منها في المادة الأصلية وهيئة التركيب، فهي تفيد المعنى العام الذي وضعت له تلك الصيغة، فالرابطة المعنوية العامة للمادة مثلاً ( ع ر ف ) تعني انكاشف الشئ وظهوره، تتحقق في جميع الكلمات الآتية : عرف، عرف، تعرف، تعارف، عراف، تعريف، عرفان، معرفة، .. وغير ذلك .
ميزة الاشتقاق الأصغر في تجميع الألفاظ العربية في أصل واحد : أنه يسهل على الباحث التمييز بين الأصيل والدخيل، مثل كلمة ( سندس أو السندس ) وهو ريق الديباج، وهي كلمة ليست عربية وإنما معربة، ويقال أنها فارسية .

2. الاشتقاق الكبير ( يقوم على القلب ) : وهو عبارة عن ارتباط بين تقاليب ستة واشتراكها في مدلول واحد مهما يتغاير ترتيبها الصوتي .
مثال : ( س م ل )، (س ل م )، ( م س ل )، ( م ل س )، ( ل س م )، ( ل م س )، والمعنى الجامع المشتمل عليها – كما يقول الكاتب –
( الإصحاب والملاينة )، فاليد إذا مرت عليه للمس لاتكون خشنة الملمس، ونجد كذلك الأملس والملساء تتفق في نفس المعنى .
مثال : ( ج ب ر ) ( ب ر ج ) ( ر ج ب ) ( ج ر ب ) ( ب ر ج ) ( ر ب ج )، ويرى أن تقاليب
( جبر ) تفيد القوة والشدة .
ويبدو لنا أن طبيعة الاشتقاق الكبير تقضي بالتجوز في التعبير والإكثار من إخراج الكلام عن ظاهره والحرص على تلمس الألفاظ العامة لكي تصلح للربط بين صور متعددة، تتلاقى في أشياء وتختلف في أشياء .
3. الاشتقاق الأكبر ( يقوم على الإبدال ) : أن كل تكلف ارتكبه اللغويون في باب الاشتقاق بقسميه الأصغر والأكبر لايعد شيئاً إذا قيس بما اضطروا إلى ارتكابه لدى كل خطوة فيما سموه الأشتقاق الأكبر .
فهنا هم لايواجهون المادة بترتيبها نفسه على معنى معين، وإنما يواجهون أول الأمر مادة، ويلاقون آخر الأمر مادة جديدة فيستبدلون الثانية بالأولى، ويستعيضون بأصوات الثانية عن أصوات الأولى على اعتبار تقارب المخارج :
مثال : تناوب الصاد والسين في (سقر وصقر) و ( سراط وصراط ) و ( ساطع وصاطع )..الخ
الفصل الخامس : النحت
لايختلف النحت عن الاشتقاق كثيراً، ففي كل منها توليد شئ من شئ، وفي كل منهما فرع وأصل، والفرق هو اشتقاق كلمة من كلمتين أو أكثر عن طريقة النحت، والاشقاق كما بينا يكون من كلمة واحدة فقط .
والنحت قليل ونادر، ويعد ابن فارس إمام القائلين بالنحت بين اللغويين العرب، ومن الأمثلة الشهيرة :
( الصلدم ) وهي كلمة منحوتة من ( الصلد، والصدم )، ومن النحت الحديث قولهم ( الشنكبوتية ) وهي منحوتة من ( الشبكة العنكبوتية ) .. كذلك الحمدله، والحوقلة، والبسملة، .. الخ .
ويمكننا أن نعد النحت من وسائل تمية اللغة وتجديد أساليبها في التعبير والبيان وقد أقر مجمع اللغة العربية على جواز النحت عند الضرورة .
الفصل السادس : الأصوات العربية
• فمن خصائص لغتنا احتفاظها بأنسابها اللغوية، أي أنها لم يعتريها التغير في النطق بحروفها ما اعترى سائر اللهجات في العالم، والسبب : هو سعة مدرجها الصوتي، لأن أحرف الهجاء تشمل جميع الأصوات الإنسانية ومخارجها ( مثل p – v ) وهما الحرفان اللذان لاتنطق بهما يوشكان أن يكونا من صميم لغتنا، لأن مخرجي الباء والفاء، يغنيان عنهمما ويعوضانهما عند الحاجة إليها !
• ومن صفات الكلمة العربية : أنها تتجلى في ثبات أصواتها التي تدل على مدلولاتها حتى لو أن عربياً جاهلياً بعث الآن وسمعنا ننطق بلفظ فصيح لفهمه، فطريقة النطق بها اليوم لاتختلف في شئ عن طريق النطق بها بالأمس البعيد .
• وعلى الرغم من التبدلات الصوتية التي في اللهجات العربية قديماً وحديثاً ( كمثال تحول الضاد إلى دال، أو الدال إلى زاياً، أو الثاء سيناً ) فإننا نجد حيط ينطق بالفصحى لايختلف نطقه بها عن نطق الناس في الجاهلية وصدر الإسلام .
• إن لغتنا العربية – إزاء كل هذه التغيرات الصوتية في سائر اللغات – تحتفظ لنفسها بثبات أصولها وتبقى فيها المادة الأصلية المشتق منها ظاهرة واضحة مهما تبد مشتقاتها الفرعية متغيرة عنها، كما رأينا في أنواع الاشتقاق .
الفصل السابع : اتساع مفردات العربية في التعبير
وتتجلى هذه الحقيقة من خلال الترادف والتضاد، وقد بين ذلك جمع من زملائنا الطلبة في عروضهم المنصرمة .

الفصل الثامن : تعريب الدخيل
لاحظنا عند دراستنا مقاييس الفصحى أن بعد قريش عن بلاد العجم لم يحل دون تسرب بعض الألفاظ الفارسية والرومية، وبينا أيضاً أن قدرة لغة على تمثل الكلام الأجنبي يعد خصيصة إذا صاغته على أوزانها، وأنزلته على أحكامها . واللغة العربية كما هي باقي اللغات تتبادل التأثر والتأثير، وتُقرض غيرها وتقترض منه، متى ما اتصل بعضها ببعض، علي أي وجه وبأي سبب، وتبادل التأثر والتأثير يعد قانوناً اجتماعياً إنسانياً، وهو نتيجة طبيعة لمجاورة لغات الأمم الأخرى .
الجاهلية عرّبت عن الفارسية (الدولاب، الكعك)، وعن الهندية ( الفلفل، الجاموس، الشطرنج، الصنديل) وعن اليونانية (قنطار، ترياق). وقد ورد في القرآن الكريم الكثير من معربات الجاهلية مثل :
الفردوس، السندس، استبرق،
وقد قال العلماء فيها أن هذه الألفاظ معرفة، وأن القرآن عندما ذكرها واشتملت فيه، قد أذهب عجمتها، وهناك من العلماء من قال أنها عربية في الأصل، وأرجأ ذلك إلى أن – مثلاً – الفردوس، من الفردسة، بمعنى السعة، وكان عليهم أن يعترفوا بأن الفردسة مشتقة من الفردوس، وهو لفظ أجنبي .
وهناك من الأمثلة الكثير على ادعاء العجمة دون بيان الأصل :
الجرداب، وهي تعريب من ( كرداب )، ومعناها الدوامة وسط البحر .
الجاموس، وهي تعريب من ( كاوميش ) .
ومن خلال الكتب المعروفة في هذا المجال، يتبين أن العربية تأثرت بالفارسية بشكل أبلغ وأعمق من سائر اللغات، فأكثر المعربات تعود أصولها إليهم .
من أهم الشروط التي ينبغي مراعاتها أثناء النقل والتعريب :
أ‌. الترجمة الدقيقة التي تقوم مقام التعريب، إذ يجب أن يتحرى الناقل العليم بأسرار العربية، اللفظَ الأنسب لأداء مدلول اللفظ الأعجمي . ومن ذلك : (microscope) ونعني به (المجهارْ) .
ب‌. الكف عن استعمال اللفظ المعرب إذا كان له اسم في لغة العرب، بهدف إحياء الفصيح وقتل الدخيل. ومن ذلك : (المَغْذ) قبل تعريبها إلى ( باذنجان) .
ت‌. أن نحاول عند التعريب أن ننزل اللفظ المعرب على الأوزان العربية . ومن ذلك : زنديق / زندقة وتزندق . ديوان / دون وتدوين .
وأحيانا لاتكون هناك دقة في التعريب فنضطر إلى إرجاعها إلى تسميتها الأجنبية، مثل ( physique ) التي ترجمت إلى ( علم الطبيعة )، ولكنها ترجمة غير دقيقة، فاستحسن استعمالها بلفظ ( فيزياء ) .
كلمة : بريسم ، وزنها مفقود في العربية . ولايمكن أن نجد كلمة أولها نون ثم راء، مثل (نرجس)، ولا آخرها زاي بعد دال، أو يجتمع الجيم والقاف مثل ( منجنيق ).
ث‌. العودة إلى النحت عند اضطرارنا إليه في تعريب المصطلحات العلمية والفنية . مع ملاحظة أنه ليس كل مركب ترجم من لفظ أعجمي يثقل في السمع أو يستكره، ولا كل لفظ منحوت مختزل يخف الأسماع، فقولنا مثلاً ( هذه السمكة من شائكات الزعانف ) أقرب للفهم من قولنا ( شوجنيات )، وقولنا عن ( الحشرات ) بـ ( مستقيمات الاجنحة ) أقرب للفهم من قولنا : ( المُسجناحيات )، ومثال النحت المستحسن قولنا : ( حيزمن ) من الحيز والزمن، التي ترد في الإنجليزية بـ ( Espace-Temps )
وإننا على يقين من أن نَقَلة العلوم الحديثة في عصرنا إذا وضعوا ماذكرناه من الشروط نصب أعينهم خدموا لغتهم أخلص خدمة، وعبروا عن خصائصها أصدق تعبير، فما هي باللغة الجامدة الميتة، بل هي اللغة المرنة المطواع التي كتب الله لها النماء والبقاء والخلود .
الفصل التاسع : الصيغ العربية وأوزانها
حاول العلماء أحصاء صيغ الأسماء والأفعال من أجل حصر القوالب التي تبنى بها الألفاظ مع تطابقها مع حال المخاطبين، ولكن هذه المحاولات بائت بالفشل، فاستعاضوا بحصر الأشباه والنظائر، وهي عبارة عن وصف دقيق لتعاقب التأليف في الأوزان العربية وصيغها .
وأول من حاول إحصائها سيبويه في كتابه، إذ أورد من الاسماء مايقارب ثلاث مئة وثمانية، ثم تلته مجموعة من العلماء الأفاضل، وأضافت عليها .
لقد تبنه علماء الصرف إلى أن أوزان الأفعال يمكن ضبطها وحصرها، وأنها تتجاوز بضعة وعشرين بناء، وهي التي نعرفها في دراسة الفعل :
ثلاثياً، ورباعياً، مجرد ومزيد .
أما الأسماء فهي غير محصورة وكثيرة، والأسماء التي لازيادة فيها على ثلاثة أصول : أصل ثلاثي، وأصل رباعي، وأصل خماسي، وأن الأفعال التي لازيادة فيها ( ثلاثي ورباعي ) .
أمثلة وشواهد : على جمع الأسماء في الشهر ( رمضان ) : رمضانات، أرمضة – على جميع أيام الأسبوع ( السبت ) : أسبت، سبوت، أسبات …
وهذه الجموع خالية من أدنى الفروق، متكلفة، موضوعة لاقيمة لها .
أمثلة على الصيغ العربية المستخدمة :
فاعل / خاصم، قاتل ( وهي تدل على المشاركة ) .
فِعاله / نجارة، حدادة، زراعة ( وهي للدلالة على الحرفة )
فعيل / رحيل، مسير، ( وهي للدلالة على السير ) .
وبالرغم من أن هناك من يحاول أن يحد من معاني الأوزان ، إلا أن هناك المجامع العربية الحديثة التي لن تأذن بتجميد هذه اللغة الكريمة أو تعطيل نشاطها، وإن القرارات التي اتخذت في مجمع القاهرة بشأن الصياغة والاشتقاق لهي دليل على أن حاجات المجتمع لم يستطع النحاة تلبيتها، فاللغة أداة حية في أيدي صناع التاريخ وبناة الحياة، وليست عجينة طيعة بأيدي المتحذلقين .
خلاصة هذا البحث

لقد تبين لنا من خلال دراستنا لخصائص العربية في الفصول السالفة أن فصحاء العرب ورثوا لغتهم معربة، بينة، وأن لكل حرف مستقل قيمة تعبيرية موحية، وأن الثنائية واضحة في نشأة العربية وأخواتها السامية، وليست النظرة القائلة بأن الكلمة بدأت طويلة في أصل بنائها ثم ميلت نحو التقصير. والاشتقاق في دلالاته وسيلة رائعة للتمييز بين الأصيل والدخيل، وأن الحس أسبق في الوجود من المعنوي، لكن نجد أن في الاشتقاق الكبير تعسفاً في التعبير، وفي الاشتقاق الأكبر تعسفاً في التأويل. والنحت وسيلة من الاشتقاق يرجع لها عند الضرورة القصوى، وأنه يجب تنزيل المنحوت على أحكام العربية وصياغته على وزن من أوزانها . ولاحظنا أن لكل حرف صوته صفة ومخرجاً، كما عرفوا له دلالة ومعنى . وقلنا ختاماً أن اللغة العربية ليست باللغة الجامدة، فهي تقترض من كل اللغات، وتتأثر بها مثلما تؤثر فيها، فتدخل إليها الكثير من المصطلحات والألفاظ بعد أن تنزلها على أوزانها تنزيلاً .
تلك هي لغة العرب وملامحها دون اصطناع، بوجهها الصريح الواضح، كما ظهرت لنا في هذا التقرير.

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

KIKI MALIKA PRIMADANI

Let's Around The World

LINGUA BLOG

Just Another Lingua Blog Wordpress.com

MADRASAH DINIYAH PLUS AL-MANSHUR

Madrasah Diniyah Plus Al-Manshur Pinggirsari Ponorogo

Protech Parabola ™

Biss Key | Forum Parabola | Sepak Bola | FTA | Liga Inggris | Liga Champions | Liga Spanyol | Liga Italia | IPM | Feed

sastrawan808

Penulis muda muslim, aktivis sosial, penggebrak perubahan menuju kesuksesan dunia dan akhirat

Catatan Dahlan Iskan

dahlaniskan.wordpress.com

Mr.Sahrul Santri

SaSatorial_SahrulSantriTutorial

Just in Write

Just be yourself

NoerDblog

Secangkir narasi alam

Lambangsarib's Blog

Catatan Orang Biasa

Life Fire

Man Jadda Wajada | Dreams will be achieved when we truly believe in our heart ˆ⌣ˆ

nimadesriandani

Balanced life, a journey for happiness site

Catatan Hidup

Jadikan semua kejadian sebagai pembelajaran hidup

Rindrianie's Blog

Just being me

Febriyan Lukito

sharing, caring and enriching life

AULIA FASYA

Daily Stories, Poem, Feeling, and You!

Matt on Not-WordPress

Stuff and things.

%d blogger menyukai ini: