Pengertian Fiqhul Lugho Dan Ilmu Lugho

الباب الأول- فقه اللغة نشاته وتطوّره- 17

ف1- بين فقه اللغة وعلم اللغة- 19

فقه اللغة وعلم اللغة

– صعوبة التفريق بين علم اللغة وفقه اللغة لتداخل مباحثهما.

– فقه اللغة أكثر استعمالاً في المقارنة بين اللغات.

– تضاؤل الفروق الاشتقاقية اللغوية بين المصطلحين.

– فقه اللغة عند قدامى الفرنجة يعني دراسة اللغتين الإغريقية واللاتينية: القواعد وتاريخ الأدب ونقد النصوص.

– الأولى اعتماد مصطلح فقه اللغة، لأنه متجذِّر في تراثنا، مع التوسّع في دلالته.

منهج فقه اللغة واستقلاله

– ليس شرطاً أن يتحدّث العالم اللغوي بعدّة لغات، إلاّ أنّ ذلك مثمر على أكثر من صعيد.

– في مجال العربية، تعتبر اللغات المساندة لفقه اللغة: السريانية والعبرية وسائر اللغات السامية.

– منهج فقه اللغة في البحث مستقلّ عن مناهج العلوم الأخرى، فيجب إقصاء التفكير الفلسفي عنه، والبعْد الغيبي.

– فساد بعض الآراء اللغوية العربية، لانطباعها بالفكر اليوناني الذي يرى أنّ دراسة اللغة اليونانية في تراكيبها وأساليبها، تصدق على كلّ اللغات!

– فقه اللغة: منهج للبحث، استفرائي وصفي، يُعرَف به موطن اللغة الأول، وفصيلتها، وعلاقتها بسائر اللغات، وتراكيبها، وعناصر لهجاتها، وتطوّر دلالاتها، ومدى نموِّها.

– بحوثه الأساسية:

1- التاريخ (وعليه كان الاقتصار عند الفرنجة في القرن 19).

2- علم الصوت (سبق إليه علماء العرب).

3- علم الدلالة.

–  في القرن 20، نشأ ما يسمّى بـ«علم الاجتماع اللغوي»، بتضافر البحوث المتداخلة التي تصبّ في خانة اللغة.

تطوّر التأليف في فقه اللغة عند العرب

– العلوم المتعلٌّقة به تعلّقاً غير مباشر: النحو- الصرف- البلاغة- القراءات العشر المتواترة والشاذة.

– مباحث الأصمعي (215هـ) عن الاشتقاق في العربية.

– الخصائص لابن جني (392هـ): نشأة اللغة- مقاييس العربية- تصاقب ألفاظها لتصاقب المعاني- الترادف- المشترك- الاشتقاق الأكبر- اللهجات…

– الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها لأحمد بن فارس (395هـ): اللغة إلهام- خصائص اللغة- اشتقاقها- قياسها- مترادفها- مجازها- لهجاتها…

– فقه اللغة للثعالبي (429هـ): اسمُ الكتاب كالثوب الفضفاض عليه- القليل الذي ينطبق عليه أنه من فقه اللغة: أصول بعض الكلمات بين العروبة والعجمة (قرابة 15 صفحة).

– المخصّص لابن سيده (458هـ): نشأة اللغة العربية- الترادف- الاشتراك- الاشتقاق- تعريب الأعجمي…

– المعرّب من الكلام الأعجمي للجواليقي (القرن 6 هـ).

– التذييل والتكميل لما استُعمِل من اللفظ الدخيل، للبشبيشي (820هـ).

– المزهر في علوم اللغة وأنواعها، للسيوطي (911هـ): ألصق المؤلّفات بفقه اللغة.

– شفاء الغليل فيما ورد في كلام العرب من الدخيل، لشهاب الدين الخفاجي (القرن 11هـ).

ف2-  فقه اللغة في كتبنا العربية القديمة- 26

في فقه اللغة المعاصر: وظيفة اللغوي وصفُ الحقائق، لا فرض القواعد.

من مظاهر تطبيق السلف من علماء لغتنا لهذه الوظيفة: جمعُ اللغة وروايتها- تمحيص النصوص- إخضاعها لطرائق الاستقراء.

بدأ منهج علمائنا في فقه اللغة وصفياً استقرائياً.

مرحلة الانحراف: صرامة القواعد- حظر الاختـراع- منع قياس ما لم يقِسْهُ الأوائل- التسليم بسليقة الأعراب.

الغلوّ في تقديس الأعرابيّ دفعَ البعض إلى ان ينسبوا إليه العجزَ عن نطقِ كلمةٍ بغير لهجتِه، ولو وردتْ في القرآن.

انحصار الأخذ والتلقّي في قيس وتميم وأسد وهذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين، مع التأكيد على أنّ قريشاً افصح العرب!

قريش كانت تنتخب من هذه القبائل أصفى الكلام، وأحسن اللغات، حين تأتيها وفودها.

قطع فقهاء اللغة القدامى ما بين العربية وأخواتها السامية من صلات، لأنّها أوسع اللغات عندهم وأشرفها.

تأثّر هؤلاء الفقهاء بالمنطق الأرسطي في تعليل النحو، وأحكامه، ومقاييس اللغة، وتطبيق المقولات العشر (الجوهر- الكمّ- الكيف- الزمان- المكان- الإضافة- الوضع- الملك- الفاعلية- القابلية) على أبواب النحو وأحكامه.

ثورة ابن مضاء القرطبي (592هـ) على العلل الثواني والثوالث، ورأيه أن الجوابين الطبيعيين البديلين: كذا نطقت العرب، وثبت بالاستقراء من الـكلام المتواتر.

مباحثهم حول أصل اللغة صدى لأبحاث الفلاسفة والـمتكلِّمين، أو هي قراءة لظاهر النصوص الدينية، وفي الحالين ليست مباحث ذات طابع لغوي أو علمي أو تاريخي.

ف3- تجديد البحث في فقه اللغة- 32

– المنهج الصالح هو الاستقرائي الوصفي، الذي يعترف بأنّ اللغة ظاهرة إنسانية اجتماعية، ويجعلها مرِنةً تعبِّر عن الحاجات المتعدّدة المتشعِّبة.

– لا قيمة للأصوات والكلمات والصيغ والتراكيب، إلاّ بمقدار ما يتعارف المجتمع على أنّه رموز للدلالة.

– الرأي السائد قبل القرن 18م، كان غافلاً عن تلك الرموز اللغوية.

– جزَم علماء الغرب أنّ العبرية لغة الوحي ولغة الإنسانية الأولى، ومنها تشعّبت سائر اللغات، واستندوا إلى بعض نصوص التوراة.

– حنَح كثيرون من علماء العرب إلى أنّ العربية هي الصالحة لهذا الوصف، واستندوا إلى الآية: (وعلّم آدم السماء كلّها). وتأوّلها الـمعارِضون، كابن جنّي، الذي ركّز على أنّ وضع اللغة لم يكن في وقت واحد.

– رأى غلاة العربية أنّ لغتـهم مخصوصة بالمناسبة الطبيعية بين ألفاظها ومدلولاتها، فنافسهم الغربيّون، مثل كيشارد، ونسبوا ذلك إلى العبرية.

– لـ«ليبـنز» الألماني (1716م)، الفضلُ في مقاومة التفكير الأسطوري، الذي يبدأ بافـتراض الرأي، وينـتهي سريعاً إلى التسليم به، ففرضه على الناس. فكان الباحثون بعدَه ينكِرون الجزم بأصل اللغات، ولا سيّما أنّ أقدم اللغات المعروفة لا شيء فيها من البدائية.

– وجوب التجديد في البحث، على صعيد فقه اللغة: لا نتقصّى أصل اللغة الغامض- لا نعلّل كلّ صوت لغويّ، أو رمز دلالي، أنّه على وجه الحكمة، كيف وقع- نتابع التطوّر اللغوي- نجمع المعلومات عن اللغات الإنسانية المختلفة- نحدّد سنن علم اللغة العام- نحدّد خصائص لغــتِـنا.

– لم يُعثَر على قبيلة لا لغة لها.

– بعض القبائل البدائية لغاتها تضاهي يتعقيدها، اللغات الأخرى.

– بين اللغات السامية صلات، تساعد في دراسة الفروع، رغم تقادُم الزمان، وضياعِ بعض الأصول التاريخية. وهذا الأمر أهمله علماء اللغة في القديم.

– نظروا إلى العربية في إطارها الذاتي، رغم أنّ باحثين يقرِّرون أنّها أشدّ اللغات الساميةِ احتِفاظاً بمقوِّمات اللسان الساميّ الأوّل، لانتـفاء عامِل الـنزوح، وعاملِ التأثير الأجنبي.

الباب الثـاني- العربية بين أخواتها السامية- 39

ف1- أشهر فصائل اللغات- 41

– يُمكِن تقسيم اللغات وفاقاً لقوانين التطوّر والارتقاء المتعلِّقة بقواعد الصرف والتنظيم، وبذلك تكون أصناف ثلاثة من اللغات، مرتَّبة من النشأة إلى التطوُّر إلى الارتقاء:

1- اللغات العازلة: غير المتصرّفة كالصيـنـية.

2- اللغات الإلصاقية: الوصلية، التي تحوي سوابق أو لواحق، تغيِّر المعنى، كاليابانية والتركية.

3- اللغات التحليلية: المتصرّفة، التي تتغيّر بنيتها من الداخل والخارج، بتغيّر المعنى، كالسامية (ومنها العربية) وأكثر اللغات الهندية- الأوروبية.

– ويمكِن تقسيم اللغات وفاقاً للقرابة اللغوية، إلى:

1- الفصيلة الهندية- الأوروبية

2- الفصيلة الحامية- السامية

وقد استحدث ماكس مولر (1900م): الفصيلة الطورانية، كما أنّ آخرين جعلوا الفصائل 21.

 – الفصيلة الهندية- الأوروبية: أكثر اللغات انتشاراً وحضارة- من العسير تحديد موطنها الأصلي (آسيا الوسطى- المناطق الروسية في أوروبا الشرقية- مناطق بحر البلطيق…)- فروعها الكبرى ثمانية (الآرية- اليونانية- الإيطالية- الجرمانية- السلافية- الأرمنية- الألبانية- الكلتية).

– الفصيلة الحامية- السامية: منشؤها بلاد العرب وشمال أفريقيا وجزء من شرقي أفريقيا- هي مناطق متماسكة الأجزاء مستقلّة، ليس فيها دخيل- أمّا الحامية فصلات القرابة بينها ضعيـفة- الساميون، استـناداً إلى العهد القديم، هم أبناء سام بن نوح (وله أخوان: حام ويافث)- المهد الأوّل للساميّـين غامض، لكنّ الأرجح أنّه القسم الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية- أبرز الخصائص المشتركة في اللغات السامية: الجذر الثلاثي المكوّن من 3 صوامت- أولسهوزن (1839م) جعل العربية أقدم اللغات السامية.

ف2- لـمحة تاريخية عن اللغات السامية- 47

شجرة اللغات الهندية- الأوروبية

1- الآرية: الهندية- الإيرانية

2- اليونانية: القديمة- الحديثة- المعاصرة

3- الإيطالية، وأهم فروعها اللاتينية: الفرنسية- الإيطالية- الإسبانية- البرتغالية-الرومانية.

4- الجرمانية: الغربية (الإنجليزية- الهولندية- الألمانية)- الشمالية (الدانمرك- السويد- النرويج)

5- السلافية: البلطقية (الليتوانية- البروسية القديمة)- الصقلبية (الروسية- التشيكية- البولونية- البلغارية الحديثة)

6- الأرمنية

7- الألبانية

8- الكلتية: إيرلندا القديمة

شجرة اللغات الحامية السامية

أولاً- الحامية

1- المصرية: القديمة-القبطية

2- البربرية: في شمال أفريقية: اللغة القبلية- التماشكية- لغة الطوارق

3- الكوشيتية: في شرق أفريقية

ثانياً- السامية

1- الشرقية: الأكّادية المسمارية (الأشورية- البابلية)

2- الغربية

أ- الشمالية: الآرامية+ الكنعانية (الأجرتية- الكنعانية القديمة- المؤابية- الفينيقية- العبرية)

ب- الجنوبية، بفرعيها:

– في جنوب الجزيرة: المعينية- السبئية- الحضرمية- القتنابية- الحبشية السامية (الجعزية- الأمهرية- التيجرية)

– في شمال الجزيرة: البائدة (الثمودية- الصفوية- اللحيانية)+ الباقية (الحجازية- التميمية)

ف3- العربية الباقية وأشهر لهجاتها- 59

– وصلت إلينا العربية عن طريق الشعر الجاهلي والقرآن والسنة.

– صادف الإسلام لغة مثالية مصطفاة موحّدة، جديرة أن تكون أداة التعبير عند خاصّة العرب، لا عامّتهم.

– سمح القرآن بالتوسعة في القراءات، ومراعاة اللهجات، عبر القول بتساويها في جواز الاحتجاج بها. وإنّما يتحدّثون عن شيوع هذه اللهجة دون سواها، أو عن أجود اللغتين.

– اجتماع لهجتين في بيت واحد، بشأن ضبط هاء الضمير، لم يزعج ابن جنّي:

فظلْتُ لدى البيتِ العتيقِ أُخيلُـــهُ     ومِطوايَ مشتاقانِ لـــهْ أرِقانِ

– يتملّص ابن جنّي من إطلاق تهمة الشذوذ، أو الوضع (التزوير)، ويستعمل مصطلح «التداخل في اللغات»، حين يواجه بعدّة لهجات: صَقْر- سَقْر- زَقْر…

– أبو حيّان الأندلسي (745هـ): كلّ ما كان لغة لقبيلة قيسَ عليه.

– لذلك لم تكن هناك عناية قديمة باللهجات، ودخل التناقض إلى اللغة والـنحو والصرف.

– شرْط اللغة هو الاطِّـراد والـتَّوحُّـد في الخصائص.

– أشهر القبائل التي تُروى لها لهجات خاصة تختلف عن اللغة الأدبية المثالية: تميم- طيئ- هذيل. ولهذه القبائل شعراء كثر، لكنّهم مقلّون، وليسوا من الطبقة الأولى.

– الشاعر من غير قريش صار يتحاشى خصائص لهجته، ويتبنّى خصائص لهجة قريش، بـما اصطفت من كلام القبائل.

أبرز لهجات العرب

1- الكشكشة: جعل كاف المخاطبة شيناً، أو زيادة شين بعد هذه الكاف: عيناك ← عيناش- لك ← لكش. وذلك في أسد أو ربيعة.

2- الاستنطاء: قلب العين الساكنة المجاورة للطاء، نوناً: أعطى ← أنْطى. وذلك في سعد بن بكر وهذيل والأزد وقيس والأنصار.

3- الكسكسة: إلحاق سين عند الوقف بكاف المؤنث: أكرمتك ← أكرمتكس. وذلك في هوزان.

4- التضجع: التراخي في الكلام أو الإمالة. وذلك في قيس.

5- العنعنة: قلب الهمزة عيناً: أن  ← عنْ. وذلك في تميم.

6- العجرفيّة: لعلّه طلب الغريب الوحشي من الكلام. وذلك في ضـبّة- قيس.

7- الفحفحة: قلب الحاء عيناً: الحسن  ← العسن. وذلك في هذيل.

8- القطعة: حذف آخر الكلمة-  أبا الحكم  ← أبا الحكا. وذلك في طيئ.

9- التلتلة: كسر أحرف المضارعة مطلقاً:  تَذهب  ←  تِذهب. وذلك في بهراء: بطن من قضاعة.

10- الوكم: كسر كاف الخطاب في الجمع إذا سبقت بياء أو كسرة: عليكِم ← بكِمْ. وذلك في ربيعة كلب.

11- الغمغمة: عدم تمييز حروف الكلمات. وذلك في قضاعة.

12- العجعجة: قلب الياء المشدّدة جيماً: عليّ ← علجّ. وذلك في قضاعة.

13- الوَتم: قلب السين تاء: الناس ← النات. وذلك في اليمن.

14- الطمطمانية: قلب ال التعريف ام: الهواء ← امهواء. وذلك في حِميَر.

15- الشنشنة: قلب الكاف مطلقاً شيناً: كلّمني ← شلّمني. وذلك في اليمن.

16- الوهم: كسر هاء الغائب إذا وليها ميم الجمع، وإن لم يكن قبلها ياء ولا كسرة: منزلُهِم- منزلَهِم- منزلِهِم. وذلك في كلْب.

17- اللخلخانية: نقص حروف الكلم في الإدراج والوصل أو تقصير الحركة الطويلة، كما في: ما شاء الله ← مشا الله. وذلك في الشحْر وعُمان.

 

ف4- لهجة تميم وخصائصها- 72

– إنَّ كثيراً من قواعد تميم (زعيمة لهجات نجد) أقوى من قواعد قريش (زعيمة لهجات الحجاز)، ومفرداتها وتراكيبها كانت أشيع في القبائل العربية.

– أبرز الأمور التي خالفت بها لهجة تميم لهجة قريش:

1- نبر الهمزة، أي إثباتها في اللفظ: إسرائيل- ملائكة…

2- العنعنة، وهي لفظ الهمزة عيناً في بعض الكلمات: أن ← عن.

3- الميل إلى الضمّ لخشونته ومناسبته للبادية، مقابل الكسر في قريش: رُضوان- أُسوة- قُدوة- أمسُ..

4- الميل إلى الواو للسبب السالف ذكره، كان يُجمَع صائم على صوَّام، مقابل صُـيَّام عند قريش، واستعمال اللذون اسماً موصولاً بدل الَّـذين. وحَوث بدل حيث…

5- الإمالة، أي الجنوح عن الفتح إلى الكسر، لأن الفتح أخفّ، والكسر أخشن.

6- الجنوح إلى تسكين عين الكلمة: فخْذ- خُمْر.

7- إتباع الحرف الأول للثاني المكسور، كأن تقول في «ضَـحِكَ»: «ضِـحِكَ».

8- كسر حروف المضارعة: تِذهب- تِنزل…

9- وجوب إدغام المثلين أو المتقاربين إطلاقاً، إن تجاورا، ففي مثل «غُضَّ» أجازت قريش «اغضض» ومنعته تميم. وكذلك كان عندها إدغام «امَّحى»، والأصل «انمحى»، وإدغام «اثَّــاقل»، والأصل «تثاقل».

10- مخالفة قريش في بعض عين الثلاثي ماضياً ومضارعاً. تقول تميم: زهِد- حقِد- يفرَغ، وتقول قريش: زهَد- حقَد- يفرُغ.

11- مخالفة قريش في بعض حروف الفعل. تقول تميم: هيهات وأكَّد ولِثام وثوم واضرورى، وتقول قريش: أيهات ووكَّد ولفام وفوم واظرورى.

12- مخالفة قريش في بعض مواضع الحروف في الكلمة. تقول تميم: رَعملي، وتقول قريش: لَعَمري.

13- مخالفة قريش في لام بعض الأفعال الناقصة. تقول تميم: قليتُ البـُرّ، وتقول قريش: قلَوتُ البـُرّ.

14- إعراب صيغة «فَعالِ» ومنعها من الصرف، وقريش تبنيها على الكسْر.

150 مخالفة قريش في بعض المزيد الذي تستغني به عن المجرّد. تقول تميم: ألاته حقَّه أي أنقصه ، وتقول قريش: لاته حقّه.

16- مخالفة قريش في بعض الصفات المشبهة. تقول تميم من برِئَ: بريء، وتقول قريش: بَراء.

17- مخالفة قريش في صياغة اسم المفعول من الأجوف. تقول تميم: مبيوع ومديون ، وتقول قريش: مَبيع ومَدين.

18- تصريف «هَلُــمَّ» مع الضمائر: هلمّي- هلمُّوا. وتُبقيه قريش اسم فعل يلازم صيغة واحدة.

19- القصْر في «أُولى» للإشارة، بدل المدّ: «أُولاء».

20- إلغاء الصلة (الـمدّ) بعد هاء الضمير، سواءٌ أكان مضموماً: لهُ، أم مكسوراً: بِه.

21- استعمال «مذ»، في مقابل «منذ» التي تعتمدها قبائل الحجاز.

22- مخالفة قريش في الحكم على بعض الأسماء تذكيراً وتأنيثاً، فقد ذكَّرت تميم: الذهب- الشعير- التمر- العنق- العضد- الطريق- السوق- السبيل. وأنَّـثَـتْها قريش.

23- إلغاء عمل ما النافية الداخلة على الجملة الاسمية، فلا تنصب خبرها: ما هذا غلامٌ.

24- إلغاء عمل ليس إذا اقترن خبرها بـ«إلاّ»: ليس الأمر إلاّ هزلٌ.

25- نصب تمييز ما ولو كانت خبرية يُراد بها التكثير: كم رجلاً قتلت!

الباب الثالث- خصائص العربية الفصحى- 107

ف1- مقاييس العربية الفصحى- 109

– لغة قريش كانت بعيدة عن بلاد العجم من جميع جهاتها، ومع ذلك تسرّب إليها بعض اللفاظ الأعجمية.

– تكمن ميزة اللغة في قولبة اللفظ الأعجمي في قوالبها.

– بالغ علماء العربية في الاحتياط عند الرواية، ورفضوها عمّن تشوبه شائبة.

– اقتصرت شواهدهم على عرب البادية، ثمّ جعلوا المرجّح عند خلاف اللغات: لغةَ قريش.

– في القرآن من لهجات العرب الأخرى، ألفاظ غير قليلة، والسبب أنّ عرب البادية كانوا يتخلَّون في شعرهم عن كثير من لفظهم الذي لم تقرّه قريش، لإجلالهم إيّاها، ولـمكانتها الدينية، ولمزية انفردت بها، وهي: بعدها عن بلاد العجم من جميع الجهات، وسلامتها من لكنة الأعاجم، الأمر الذي لم تسلم منه لخم وجذام (لمجاورتهما مصر)، ولا قضاعة وغسان وإياد (لمجاورتها الشام)، ولا تغلب واليمن (لمجاورتهما اليونان)، ولا بكر (لمجاورتها النبط والفرس)، ولا عبد القيس (لمخالطتهما الهند فارس)، ولا أهل اليمن (لمخالطة الهند والحبشة)، ولا بنو حنيفة وسكّان اليمامة وثقيف والطائف (لمخالطة تجّار اليمن)، ولا حاضرة الحِجاز….

– عدم التدقيق والاحتياط يفسِد اللغة: يتسرّب الدخيل دون قولَبة- تدخل صيغ غير مسبوقة…

– حتى البدو، إن فسد لسانهم بمخالطة الأعاجم، توقّف العلماء عن الأخذ عنهم، وكانوا أحياناً يختبرونهم، كما أحجم ابن جنّي عن توثيق الأعرابي الذي قال: «أَشْأَؤُها وأَدْأَؤُها»، جامعاً بين الهمزتين.

– أفضل ميزة للعربية بين أخواتها الساميات، عزلتها عن الشعوب الأعجمية، وهذا رأي المستشرقين وغيرهم. وكانت النتائج: صون ظاهرة الإعراب- مناسبة الحروف للمعاني- ثبات الأصوات مع سعة المدرج- تنوّع الصرف والاشتقاق- تعدّد الأبنية والصيغ- كثرة المصادر والجموع- غنى المفردات بالاشتراك والترادف والتضادّ- الاستعداد الذاتي للنحت والتوليد والتعريب.

 

ف2- ظاهرة الإعراب- 117

– الإعراب مسلَّمة عند قُدامى اللغويِّــين، باعتبارها من خصائص العربية الأكثر وضوحاً.

– مراعاة الإعراب في الكلام هي الفارق الوحيد بين الـمعاني المتكافئة: أشار ابن فارس إلى أثر الإعراب، في الفرق بين «ما أحسنَ زيداً» و«ما أحسنُ زيدٍ» و«ما أحسنَ زيدٌ»، وأشار إلى أثر الحركات الداخلية في الفرق بين «مِفتَح» و«مَفتَح»، وبين «مِقَصّ» و«مَـقَصّ».

– قوانين الإعراب في العصور اللاحقة، بعد الفتوحات، هي العاصمة من الزلل، المعوِّضة عن السليقة، لاختلاط العرب بالعجم، وسريان اللحن من هؤلاء إلى أولئك.

– وثائق تؤكّد أصالة الإعراب في العربية:

1- الشعر الجاهلي الموثوق بروايـته عن أعراب البادية حتّى القرن 3 هـ، فهو مضبوط بالشكل، وإلاّ فسد الوزن العروضي برمّته.

2- القرآن المتواتر بالقراءات الناصّة على شكل كلّ حرف، لئلاّ يختلّ المعنى. ففي: (إنّما يخشى الله من عباده العلماء)، حكم العلماء بشذوذ القراءة التي تنصب «العلماء». وأجازوا الخلاف في مثل: (بل هو قرآن مجيد. في لوح محفوظ)، برفع «محفوظ» أو خفضها، مستندين إلى نزول القرآن على سبعة أحرف، وأهمّ هذه الأحرف جميعاً اختلاف اللهجات.

3- الأحاديث النبوية المنقولة باللفظ، فعلماء الإسلام لم يقبلوها بالـمعنى إلاّ بشروط صارمة، وتحفّظات شديدة، لأنّ «هذا الأمر دين»، وقد تُشُـدِّدَ فيها أكثر مـمّا في الشعر وروايـته. ولهذا رأى ابن مالك وغيره أنّه يُقدَّم الاستشهاد بالحديث، على كلام الأعراب وشواهدهم.

– كان العرب يجتـنبون اللحن اجتـنابَهم بعض الذنوب.

– ليس في السريانية والآرامية إعراب، ولكنّ في العبرية والبابلية القديمتين شيئاً ضئيلاً منها.

تشكيكات

يرى المستشرق فولرز أنّ القرآن نزل أوّل الأمر بلهجة مكّة، المجرّدة من ظاهرة الإعراب، ثمّ نقّـحه العلماء على ما ارتضوه من قواعد ومقاييس! لكن المستشرق نولدكه ردّ عليه ردّاً علمياً موضوعياً، وأظهر أنّ أغلب ما توهّمه فولرز تجرُّداً من الإعراب، كان صوراً من تساهُل الناس في القراءة، بعد اختلاطهم بالأعاجم، وشيوع اللحن والتحريف.

– يقول كوهين في «لـغات العالم» إنّ الإعراب موجود في اللغة الأدبية، لـكنّها بعيدة الاستعمال في لهجات الحديث، بين عرب الجاهلية: لتشعّب الضوابط الإعرابية، ودقَّـتها إلى درجة يتعذَّر تطبيقها، ولتجرُّد جميع اللهجات العامية الحديثة المتفرّعة من العربية، من آثار الإعراب.

– د. إبراهيم أنيس، في كتابه «من أسرار اللغة»: الإعراب قصّة استمدّت خيوطها من ظواهر لغوية متناثرة بين قبائل الجزيرة العربية، ونُسِجَتْ في أواخر القرن الأول الهجري، أو أوائل القرن الثاني الهجري، على يد صُـنَّاع الكلام، حتّى أصبح الإعراب حصناً منيعاً إلاّ على الـنّحاة!

ردود

– اللاتينية القديمة، والألمانية المعاصرة، فيـهما قواعد وإعراب. ورغم ذلك ظلّت الأولى لغة تخاطُبٍ مدّة طويلة، وما زالت الثانية كذلك منذ أمد طويل.

– أحد الرحّالة الإنجليز سمع حركات الإعراب في القرن 19، على ألسنة العامّة، تُلتَزَم في وسط الجزيرة العربية.

– كان الجاحظ يجضّ أهل الأدب واللغة، على قصْد أهل البادية، ليأخذوا مخارج الحروف، وإعراب التراكيب.

– ربَّـما مارس النحاة دور الرقابة القاسية على الأدباء واتَّهَموا، وجَرَّحوا، وربَّما تعسَّفوا. ولكن لا دليل على أنّهم اختلَقوا، فقد استندوا في رقابتهم إلى واقع كلام العرب، بالرواية والسماع.

– ربَّما وضع بعض النحاة أحاديث تُنفِّر من اللحن (حديث: «أنا من قريش ونشأت في بني سعد، فأنّى لي اللحن»، رواه السيوطي في الجامع الصغير عن الطبراني، ووهّنه المحدّثون)، أو تأوَّلوا أحاديث (حديث: «من قرأ القرآن بإعراب، فله أجر شهيد»، مذكور في كنز العمّال، لكن لم يكن اللحن والإعراب يحملان أيّام الـنبيّ مضمونيهما اللاحقين أيّام النحاة. فاللحن: أسلوب التعببر، والإعراب: الإيضاح). ومع ذلك هناك روايات صحيحة عن الصحابة والسلف، في الـحضّ على مراعاة الإعراب، دون ذكر لفظة «الإعراب»، كقول عمر: لخطؤكم في لسانِكم، أشدّ عليّ من خطئكم في رميِكم».

– يُخالِف المنطق التاريخي والمنهج العلمي، أن يتوافق النحاة على استحداث الإعراب، وإلزام الأدباء والناس به، دون أن يَرِد في التراث دليلٌ بحجْمِ هذه «المؤامرة»، ولا شبهةٌ واهية!

– عبد الله بن إسحاق الحضرمي ضيَّق على الفرزدق، فهجاه. والشاعر عمّار الكلبي هجا النحاة. لكن في مقابل هاتين الصورتين، نجد النحاة يتساهلون مع الشعراء، ويُجيزون لهم ما لا يجوز لغيرِهم، لأنّهم أمراء الكلام. ثمّ إنّهم جعلوا عماد استدلالهم الشِّعْر. فأين مبرّر إطلاق الكلام بوجود حَجْر؟!

– لقد تمادى النحاة أحياناً، بوحي من شعورهم بالرقابة على اللغة، في انتقاد القرّاء، كحمزة وابن عامر…

– رفض ابن مضاء القرطبي (592هـ) نظرية العامل، التي تعتبَر من أسس الإعراب الأولى، وقلّل من شأن القياس، والإسراف في الصيغ والأبنية القياسية، لكنّه أوحى بأنّ الحركات الإعرابية جزء من بنية الكلمة. فلا وجْهَ لتصوُّر أنّ د.إبراهيم أنيس وأشياعه، يستكملون ما بدأه ابن مضاء! ثمّ إنّ ابن مضاء لم يأت بشيء جديد، فقبله استشعر ابن جنّي ضعف بعض علل النحاة، وتكلّفهم.

– القارئ في الصحيفة، حيث لا حركات إعراب، لا يستوعب المراد، بقدر السامع إلى المذيع الذي يضبطها.

– الاستدلال بلهجات عربية، في إسقاط حرات الإعراب، استدلال واهٍ، من عدة أوجه:

1- فهذه اللهجات تسقط حركات الإعراب، عند الوقف حصراً: ربيعة تقف بالسكون على الاسم المنوّن المنصوب- طيئ تقف على جمع المؤنّث السالم بإبدال تائه هاءً- لخم تقف على ضمير الغائبة بحذف ألفه…

2- ثمّ هي لا تُسقِط إلاّ في حالات نادرة، بل كلّ قبيلة لا يعدو اثرها إلاّ إسقاط حالة!

3- وقد عدّ النحاة هذه الحالات لغاتٍ ضعيفة.

– إنّ استقرار لغة العرب على لهجة قريش، المسلَّم بابتنائها على أصول الإعراب، دليل على إيمان كلّ قبائل العرب بأنّ الإعراب يعبِّر عن قناعاتهم، وعن واقعِ ما ألِفتْـهُ ألسِنتُـهم.

 

ف3- مناسبة العربية لـمعانيها- 141

– ليس الحرف مجرّد صوت، بل هو معبّر عن غرض.

– كل حرف له ظلّ وإشعاع، كما له صدى وإيقاع.

– مال اللغويون إلى الاقتناع بالتناسب بين اللفظ ومدلوله، في حالتي البساطة والتركيب، وطوري النشأة والتوليد، وصورتي الذاتية والاكتساب.

أ- البساطة:

– الحرف يوحي بالمعنى، حيث يكون للحرف الأخشن دور في تصعيد معنى الكلمة وإكسابها قوّة في بابه.

– من أمثلته في أول الكلمة: سعِد (يدل على الارتقاء غير المحسوس)- صعِد (يدلّ على الارتقاء المحسوس). خضِم (لأكل الرطب كالقـثّاء)- قضِم (لأكل الصلب اليابس كالشعير).

– من أمثلته في وسط الكلمة: وسيلة (ليس فيها معنى أن يكون شيء جزءاً من آخر)- وصيلة (فيها معنى الترابط).

– من أمثلته في آخر الكلمة: نضح (للماء الضعيف)- نضخ (للماء الغزير). قرَتَ الدم (جفّ)- قرِدَ الجلْد (تجعَّد وانعقدت أطرافُه). الخَذا، وأصل ألفها واو (استرخاء الأذن= عيب بسيط حسيّ)- الخَذاءة (الخضوع= عيب شديد معنوي).

– من أمثلته في تجميع الحروف وضمّ بعضها إلى بعض: بحث= ب (خفقة الكفّ على الأرض) + ح (تشبه مخالب الأسد وبراثن الذئب) + ث (النفث في التراب).

– من أمثلة تقارب معاني الكلمات التي تحوي حرفاً ما: الفاء مع أحد الحروف التالية: د- ت- ط- ر- ل- ن، تدلّ على الوهن والضعف: تلِفَ: هلك وعطب- دلَفَ: مشى رويداً- دالف: كبير ضعيف- دنِفَ: مرض واشتدَّ مرضه- فتَر: لان بعد شدّة- طَفْل: رخص ناعم.

ب- التركيب: في اللفظ الثنائي

الثنائية التاريخية: المقطع الواحد≠ الثنائية المعجمية: تضعيف الحرف الثاني، أو الرباعي المضعّف.

ج- النشأة: الثنائية التاريخية= الثنائية وعلاقتها بالمناسبة الطبيعية

– ترتبط بنظرية محاكاة الأصوات الطبيعية، وهي تتبنّى المقطع التاريخي المؤلّف من حركة وسكون: ح+ س، وترى أنّ الزيادة طرأت على هذا الجذر، في الصدر أو الوسط أو الطرف.

– ابن جني (392هـ) وافق قديماً على مبدأ محاكاة الأصوات: دويّ الريح- حنين الرعد- خرير الماء- شحيج الحمار- نعيق الغراب- صهيل الفرس- نزيب الظبي… وتحدّث عن «إمساس الألفاظ أشباه المعاني».

– يصبّ في الخانة نفسها جهود لغويين آخرين: الخليل بن أحمد (174هـ)- سيبويه (180هـ)- ابن دريد (321هـ)- أحمد بن فارس (395هـ).

– من ملاحظاتهم:

 – مصادر فَعَلان الدالة على الاضطراب والحركة (غلَيان- غشَيان…)، قابلت توالي حركات المثال (الفتحة)، بتوالي حركات الأفعال.

– المصادر الرباعية المضعّفة تدلّ على التكرار، أُسوة بتكرار حروفها: الزعزعة- القلقلة- القعقعة…

– وزن «فعَلى»، في المصادر الصفات، تدلّ على السرعة: بَشَكى (صفة للمرأة الخفيفة)- جمَزى (صفة للحمار السريع)- ولَقى (عدْو الناقة بشدّة)…

– أصرّ عبّاد بن سليمان الصَيمري (معتزلي في عصْر المأمون)، على المناسبة بين الحروف والمعاني، فتكلّف وتأوّل، ورأى، خلافاً لسائر لغويي العرب، أنّ المناسبة ذاتية موجبة، متأثراً بالمعتزلة في نظرية «الصلاح والأصلح»، وإيجاب ذلك. ومن المتأثرين به من قال في «أذغاغ» الفارسية إنها الحجر، بـمجرد ربطْه بين اللفظ والمعنى.

د- التطوّر: الثنائية المعجمية

– تمّ الانتقال من الثنائي:

– إلى المضعّف الثلاثي.

– إلى المضعّف الرباعي.

– إلى الثلاثي الذي نعرفه حالياً بالجذر الثلاثي: الصحيح أو المعتلّ.

– في لغات سامية كالسريانية، يُــعبَّـر عن المضعّف العربي، بلفظ ثنائي: مصّ مصْ. مسَّ مسْ…

– الحرف الثالث زائد عبر التاريخ، في الأصل الثنائي. وهو ينوّع المعنى، في الأصل الثنائي، ولا ينسفه.

– من الأمثلة: قط= الانفصال، تطوّرت إلى: قطن- قطف- قطر- قطع- قطم- قطش- قطّ. فل= الشقّ والفتح، تطوّرت إلى: فلح- فلج- فلع- فلق- فلذ- فلى. نز= الانحراف، تطوّرت إلى: نزا- نزل- نزح- نزق- نزف- نزه- نزع- نزغ. عص= قوة، تطوّرت إلى: عصر- عصف- عصى- عصب- عصد- عصم….

– الحرف الثالث (الزائد)، موقعه ذيل الكلمة في الغالب، كجميع الأمثلة السابقة، وقد يكون موقعه في حشو الكلمة: قص قرص العجين (قطعه). فق (انفرج) فلق الشيء (شقّه). شق شلَق الأنفَ أو الأذن (خرقه طولاً). وقد يكون موقعه في صدر الكلمة: فت رفَتَ (انكسر وتحطّم). فض (فرّق، فكّ، قطع) رفض. هب  لهب…..

– في أسماء الأفعال، وأسماء الأصوات، بعض المؤيدات:

– عبر تضعيف الـثنائي إلى رباعي: أف= للتأفّف- بَخْ= للاستعظام (بخبخ: قال بخٍ بخٍ)- صع= اسم صوت يُزجَر به الجمل (صعصع: جلّب وصاح)- صه= أمْر بالسكوت (صهصه)- مه= للزجر والمنع (مهمه: قال: مهْ مهْ للزجر والمنع)….

– عبر زيادة حرف ثالث: طقْ (بالفتح: حكاية صوت حجر ونحوه إن وقع على آخر- وبالكسر: حكاية صوت، أو صوت الضفدع يثب من حاشية النهر ونحوه) طرق. دَقْ (الدقدقة جلبة الناس وأصوات حوافر الإبل) دلَقت الخيل (خرجت متتابعة). لبْ (اللبلبة حكاية صوت التيس عند الـسِّفاد، ولبالب الغنم جلبتها وصوتها) لزُب الشيء (دخل بعضه في بعض وتماسك).

– الأصوات الطبيعية ترشد إلى نظرية الجذر الثنائي، لكنها غير مقيسة، لأنّ حكايات الأصوات ليست أصولاً، كما أوضح ابن فارس في «المقاييس».

– قال ابن دريد: «والثنائي الصحيح لا يكون حرفين ألبتة، إلا والثاني ثقيل، حتّى يصير على ثلاثة أحرف: اللفظ ثنائي والمعنى ثلاثي». [جمهرة اللغة- باب الثنائي الصحيح].

– رتَّب ابن دريد المعجم آخذاً بعين الاعتبار الثنائيَّ الصحيح: أ ب ب- أ ت ت- أ ث ث…… ب ت ت – ب ث ث….. وأشار إلى الصور المعكوسة والألفاظ المماتة والمـهملة.

– أخذ ابن فارس بهذا الاعتبار، في «المقاييس»، فنجد عنده في كتاب الهمزة: باب الهمزة في الذي يُقال له المضاعف: أبّ… أتّ…. أثّ… أجّ… أحّ…

– الراغب الأصفهاني (502هـ) في «غريب القرآن»، وضع المضعّف قبل غيره، كلفظ «مدّ» قبل «مدح»، وكأنّ المضعّف لا يزال في عرفه ثنائياً.

– حروف العلة واللين لا تخرج الكلمات عن كونها ثنائية في العمل الميداني المعجمي، فأصحاب بعض المعاجم يُفرِدون باباً خاصاً للموادّ المعتلة. أمّا ابن منظور(711هـ) والفيروزابادي (817هـ)، فأخّراه إلى آخر المعجم إطلاقاً، وأمّا الآخرون كابن دريد، فأخّروه إلى خاتمة كلّ باب على حدة (باب الهمزة- باب الباء- باب التاء…) ، قبل الانتقال إلى بابٍ جديد.

– من مناصري الثنائية المعجمية في العصور المتأخّرة: أحمد فارس الشدياق (1887م)- جرجي زيدان (1914م)- الأب أنستاس ماري الكرملي (1947م)- الأب مرمرجي الدومينيكي (1963م)- الشيخ عبد الله العلايلي (1996م).

– أعدّ الشدياق في «الساق على الساق» دراسة لخصائص الحروف، فالحاء للسعة والانبساط (البَراح= المتَّسع من الأرض- الأبطح= المكان المتّسع يمرّ به السيل فيترك به الرمل والحصى)، والدال للِّين والنعومة والفضاضة (الثَّهْمَد= العظيمة السمينة)- والهاء للحمق والغفلة (البله)… وقال في «سر الليال في القلب والإبدال» : «معظم اللغة مأخوذ من حكاية صوت»، ومما بحث فيه أنّ المضاعف الرباعي جمْع مضاعفين اثنين: هزهز = هزّ + هزّ. وفائدة التحوّل من هزّ إلى هزْهز «التزيّد في المعنى».

– يرى جرجي زيدان أنّ كثيراً من الصيغ الثلاثية منحوت من أصلين ثنائيـين، ومن تطبيقاته: قمَش = قم (كنس) + قش (جمع). قطف= قط (قطع) + كف (جمع). بعج (شقّ)= بَعْ (البعبع حكاية صوت الماء المتدارك إذا خرج من إنائه، والبعبعة حكاية بعض الأصوات أو تتابع الكلام في عجلة) + بَجْ (بجّ شقّ وطعن بالرمح). وكان ابن فارس قد سبقه إلى هذا في «المقاييس»، ولكنه ردّ الرباعي المضاعف إلى لفظين ثلاثيين: بحثر (بدّد)= بحث + بثْر (الذي يظهر على البدن). والملاحظ أنّ جرجي زيدان أغفل تطبيق طريقة النحت التي أجراها في الثلاثي، على أيّ من الأفعال الرباعية، ولم يذكر الألفاظ الخماسية أو السداسية.

– ويرى العلايلي في «مقدمة لدراسة لغة العرب»، أنّ أكثر الثنائيات تُـرَدُّ إلى المـُعلاّت، بزيادة حرف غالباً ما يكون حشْواً في وسط الكلمة. ومن أمثلته التي وصفها صبحي الصالح بـ«الأخذ الاحتمالي»: «علا»، أصلها «عل»، ومنها تولّد «عبِل» (غلُظ وضخم وابيضّ)، والمرأة «العَبْلة» (التامّة الـخَلْق). وقد صرّح العلايلي بأنّ الثـنائية كانت مرحلة تاريخية، ولكنّ العربية استقرّت على الثلاثي حصْراً.

– من الانتقادات الموجّهة إلى الـثنائية، اعتمادها على أنّ السوابق واللواحق بقايا كلمات قديمة مستعملة، كما يقول فندريس. ويضاف إلى ذلك غياب الأدلة الدامغة على تقصير الألفاظ في نشأتها الأولى. وقد برز رأي مخالف يذهب إلى أنّ الكلمات بدأت طويلة في أصل بنائها، وإنا لنرى اللغة الإنجليزية بالتداول الأميركي تهرول نحو الاختصار واختزال الحروف. ثمّ إنّ الغلو في الاشتقاق والنحت لا يأتي بخير، كما يقول ميـيه في «منهج البحث في اللغة». وأخيراً، يظهر التلاؤم بين الثنائية واللغات السامية، وهذا التلاؤم ينحسر في سائر اللغات.

هـ- الدلالة الذاتية

 و- الدلالة المكتسبة

– يقول إبراهيم أنيس في «دلالة الألفاظ» إنّ الإحصاء الرياضي للممكن من موادّ العربية، كما أبرزها الخليل، أظهر 12 مليون كلمة. في حين أنّ المستعمل منها 80 ألفاً، وهو عدد موادّ لسان العرب لابن منظور.

– أفضل طريقة لمعرفة الفرق بين القيمة الذاتية والقيمة المكتسبة للفظٍ ما، تقصِّي الخطوات المنسيَّة التي مرَّ بها اللفظ حتّى تداولته الألسنة، بمعنى خاصّ، ودلالة معبّرة.

– ثمّة اعتراف بوجود ألفاظ تحكي الطبيعة onomatopoia، في كل اللغات الإنسانية.

– احتراز ابن جنّي رغم قدمه الراسخة في تفسير الثنائية، وإفساحه المجال أمام نظريات أخرى، يصل بعضها إلى التوقيفية نفسها التي نتوقّع أن تنسف الثنائية من أسسها!

ف4- المناسبة الوضعية وأنواع الاشتقاق- 173

الاشتقاق الأصغر

– ردّ قدامى اللغويين كثيراً من قضايا الاشتقاق، إلى ما يشبه القول بالمناسبة الطبيعية بين اللفظ ومدلوله، كأنّما ودّوا لو يتجاهلون أنّ الاشتقاق وَضْعٌ، لأنّه أخْذ صيغة من أخرى، فهو أجدر أن يكون ذا دلالة مكتسَبة، لا ذاتية، متطوِّرة، لا اصلية.

– الدلالة الاشتقاقية الفرعية ≠ الدلالة الطبيعية الأصلية.

– الاشتقاق الأصغر أكثر أنواع الاشتقاق.

– يزيد الفرع عن الأصل، دلالة فحسب (ضرْب ← ضرَب)، أو دلالة وحروفاً (ضرْب ← ضارب). والرابطة المعنوية العامة لكلّ مادّة تتحقّق في جميع الكلمات المشتقّة.

– أفرد الاشتقاق بالتأليف: الأصمعي- قطرب- أبو الحسن الأخفش- المبرِّد- ابن دريد- خالويه…

– جنحت قلّة من اللغويين إلى إنكار الاشتقاق، بكافّة أنواعه، وقالوا إنّ الكلم كلّه أصل. وتطرّف في المقابل قوم، رأوا أنّ كلّ الـكلم مشتقّ.

– الاشتقاق الأصغر= التصريف= الاشتقاق العام (كما سمّاه د. على عبد الواحد وافي).

– أحياناً لا ترتدّ كلّ كلمات الجذر الواحد إلى معنى واحد، إلاّ بالـتأويل المتعسِّف، أو الربْط الواهي، ولابن فارس مثل هذا التأويل في مادة «عرف»، والتوفيق بين معاني «عَرْف» و«عُرْف» و«مَعرِفة». وقد دفع إلى مثل هذه الخطوة الإيمانُ باحتفاظ هذه اللغة بأنسابِها، مثلما يحتفظ العرب بأنسابِهم.

– بحوث الاشتقاق تسهِّل الـتمـييز بين الأصيل والدخيل، فـ«سُرادِق» دخيل لعدم وجود مادّة «سردق»، و«إستبرق» دخيل لعدم وجود مادّة «سبرق».

– لكنّ الجوهري حاول إيجاد أصل عربيّ لأمثال هذين، لورودهما في القرآن العربي، وكذلك ابن دريد في الجمهرة.

– أبى بعض اللغويـين أن يستخدموا الاشتقاق وسيلة للتميـيز بين الأصيل والدخيل، إذ جنحوا إلى عربية كل لفظ أعجمي نزل به القرآن. حتّى أنّهم اشتقوا من الفردوس الفردسة، خلافاً لقواعد العربية! ثمّ جعلوا الفردوس مشتقة من الفردسة، ولم يزيدوا بذلك على أن جعلوا الأصل فرعاً، والفرع أصلاً.

– المشتقات تنمو وتكثر حين الحاجة إليـها، وقد يسبق بعضها بعضاً في الوجود، وليس من اليسير دائماً أن يُدرَك أسبقُها.

– ترجيح أنّ الحسِّـيّ أسبق في الوجود من الـمعنويّ المجرّد، وبالتالي ترجيح أنّ أصل المشتقّات ليس  الأفعال (وهو ما ذهب إليه الكوفيون) بل الأسماء، ويبقى النقاش: ما يكون الأص؟ أسم الذات أم اسم المعنى؟

– العلماء بصورة عامّة يرَون أنّ اشتقاق العرب من الجوهر (اسم الذات)، قليل جداً، والأكثر من المصدر (اسم الـمعنى). وابن جنّي خالفهم، فالمصدر عنده مشتقّ من الجوهر.

– أمثلة على الاشتقاق من اسم الذات: رأَس (رأْس)- أفخ (يأفوخ)- دمغ (دماغ)- تبنّى (ابن)- تأبّى (أب)- تأمّم (أمّ)- أحرم (الحرم)- ساحَل (الساحل)- أخرف (الخريف)- آصَل (الأصيل)… ففيها من أعضاء الإنسان، ومن أسماء الأقارب، وأسماء الأمكنة، وأسماء الأزمنة.

– ثمة شواهد كثيرة على الاشتقاق من أسماء الأصوات. لكن بعض العلماء صرَّح بأنّ حكايات الصوات لا يُقاسُ عليها.

– تشدُّد اللغويون في أمر الاشتقاق من الأسماء الأعجمية، زعمٌ مستنده واهٍ أمام تعريب الفصحاء لطائفة منها.

– الـواقع يُملي أنّ الجواهر أصل الاشتقاق، لكن العلماء بوحي من مقاييسهم المنطقية المعيارية، وبعيداً عن البحث الوصفي، قرّروا العكس.

– من القواعد السقيمة المشهورة: أنّ أحد الأصلين إن كان أخصَّ رُجِّح على الأعمّ، كالفضل والفضيلة، وقيل عكسه! ففيها التناقض الفاقع.

– تنازل اللغويين عن الاشتقاق للصرفيـين، أدّى إلى الاضطراب والحيرة وتحكيم الـمنطق، بعيداً عن التعليل السليم.

الاشتقاق الكبير

– ثمّة ارتباط مطلق غير مقيَّـد بترتيب، بين مجموعات ثلاثية صوتية، تعطي تقاليب ستّة (فعل- فلع- علف- عفل- لفع- لعف).

– أولِع بهذا النوع ابن جني، ورأى أنّ التــقاليب تقوم عــلى وحدة المعنى، فقال فــي (س م ل- م س ل- س ل م- م ل س- ل م س- ل س م): «المعنى الجامع لها، المشتمل عليها، الإصحاب والملايـنة».

– الخليل (175هـ) وأبو علي الفارسي (377هـ) سبقاه إلى الأمر، وإلى الروابط المعنوية بين التقاليب، ولكن ابن جني تخطاهما في التوسّع والإيضاح، وإن صرّح باستحالة أن ينسحب الأمر على كلّ موادّ العربية.

– اعتمد الخليل وابن دريد نظام التقاليب لترتيب المادّة المعجمية، وإبراز المستعمل منها والمهمل. لكن دون التعرّض للربط بين معاني التقاليب المختلفة. أما ابن جني وان فارس فاقتبسا منهما الفكرة، وابتدعا الربط بين المعاني.

– في مادة «ج ب ر» مثلاً: اكتفى ابن دريد بسرد التقاليب ومعانيها كلاً على حدة، بينما سعى ابن جني إلى توجيه المعاني نحو «القوة والشدّة»! وهما كلمتان مبتذلتان، تترادفان وتتعاقبان، حين لا يجد المتكلّم سبيلاً إلى تحديد المعنى وتفصيله، فلا تنمّان إلا عن مقابلة حال بحال. وأما ابن فارس فيرّد التقاليب إلى أصلين أو أكثر، دون تعسُّف، وإنْ تأوَّل داخل كلّ تقليب في الردّ إلى أصل واحد، كما في ردّ كلّ مفردات «ج ب ر» إلى العظمة والعلوّ والاستقامة. وهو على كل حال، أقلّ من ابن جني إيماناً بجدوى الاشتقاق الكبير.

– افتتح ابن جني خصائصه بتقليب حروف القول والكلام، كأنما أراد أن يرسم للقارئ منهجه، وهو بعدُ في أوّل الطريق.

– بعض احترازات ابن جني: جذب وجبذ ليس أحدهما مقلوباً عن صاحبه، وذلك أنـهما جميعاً يتصرّفان تصرّفاً واحداً، أي أن كلاً منهما لغة من لغات العرب، وقد وافقه في ذلك ابن منظور وابن سيده. وعند التحقيق يتبيّن أنّ جذب حجازية، وجبذ تميمية.

– الزجّاج تكلّف، فقال: «كلّ لفظتين اتفقتا ببعض الحروف، وإن نقصت إحداهما عن حروف الأخرى، فإن إحداهما مشتقة من الأخرى، فتقول: الرحل مشتقّ من الرحيل…

– السيوطي (911هـ) يرى أنّ الاشتقاق الكبير «ليس معتمداً في اللغة، ولا يصحّ أن يستنبط به اشتقاق في لغة العرب». ويقول: «الحروف قليلة، وأنواع المعاني المتفاهمة لا تكاد تتناهى، فخصّوا كلّ تركيب بنوع منها، ليفيدوا بالتراكيب والهيئات أنواعاً كثيرة. ولو اقتصروا على تغايُر الموادّ… لضاق الأمر جدّاً، ولاحتاجوا إلى ألوف حروف لا يجدونها». فكثرة البنية عنده ألغَت الحاجة إلى القلب الـمكاني.

– طبيعة الاشتقاق الكبير تقضي بالتجوّز في التعبير، والإكثار من إخراج الكلام عن ظاهره، والحرص على تلمّس الألفاظ العامة، بل الشديدة العموم. وللولوع بالاشتقاق الكبير ارتباط وثيق بمذهب المؤمنين بدلالة الحرف السحرية، وقيـمـته التعبيرية الموحية.

– أكثر أمثلة القلب (الاشتقاق الكبير) ثلاثية الحرف. وما كان منها مضعّفاً مثل دقّ وقدّ، شكّل مادّة دسمة للقائلين بثـنائية اللفظ العربي.

– من القلب في الرباعي: أذهب في مشيته وأهبذ- كلّب الأسير وكبَّـله- بكبكتُ الشيء وكبكبْته: طرحتُ بعضه على بعض- اضمحلّ وامضحلّ. ومن القلب في الخماسي: زبرجد- زبردج.

– الثلاثي تقاليبه ستة، والرباعي تقاليبه عشرون.

– إن لم يكن القلب ناشئاً عن طبيعة اللغة ووحدة معاني التقاليب، فالاحتمالات:

1- اختلاف اللهجات العربية.

2- تضارُب الأخبار.

3- تصحيف السمْع.

4- تصحيف النظر.

– قال آدم متز عن أبحاث الاشتقاق الكبير: إنها من بين أبحاث علم اللسان، كافة، أدقُّـها وأقّلها يقيناً، ومن ثَـمَّ كثر فيها عبث الهواة.

الاشتقاق الأكبر= الإبدال

– هنا المجال الأرحب لتكلّفات اللغويين في الاشتقاق.

– بين الحرفين المبدل والمبدل منه تقاربٌ في الخرج الصوتي (هديل- هدير)، أو توحّد في جميع الصفات (صقر- سقر/ ساطع- صاطع/ صراط- سراط/ كشط- قشط)…

– يرى ابن جنّـي أن إبدال الحرف يغيِّر جزئيات في الـمعنى: هزّ ← أزّ. الهمزة أقوى من الهاء، فالمعنى الثاني أعظم في النفوس. وهكذا لا يتـكلَّم ابن جنّي عن الإبدال الصرفي المعهود، الذي لا يُحدِث أيّ تغيير في العنى.

– يظهر التعسّف حين يزعم ابن جنّي الإبدالَ في أكثر من حرف، كما في: ع ص ر ← أ ز ل، بمعنى الحبس، فقد قال: العين أخت الهمزة- الصاد أخت الزاي- الراء أخت اللام. وكما في: ع ص ب ← أ ز م، بمعنى الشدّ والـمنع. فقد قال: العين أخت الهمزة- الصاد أخت الزاي- الباء أخت الـميم.

– لم يذكر ابن السكِّيت في «القلب والإبدال» ضمن 300 كلمة اشتملت عليها رسالته، إلاّ القليل ممّا يمكن أن يُفَسَّر صراحةً بظاهرة الإبدال. وسائر ما استشهد به بعد ذلك لم يختلف لفظه إلاّ في حرف واحد. تهتان ← تَهتال، بمعنى سقوط الـمطر.

– فسَّر الـمحدَثون، ومنهم د. إبراهيم أنيس، الظاهرة بالتطوُّر الـصوتيّ. وثـمّة أمثلة على اختلاف اللهجات بين قريش وتميم، في حروف مطَّرِدة، كالثاء والفاء (لثام- لفام)، والضاد والظاء (فاضت- فاظت).

– روى اللحياني (215هـ) والبطليوسي (521هـ) عن بعض الأعراب أنّهم كانوا لا ينطقون بالروايـتين معاً، في لفظة ما، ما يعني أنّ إحداهما لهجة قبيلة أخرى.

– في الأمثلة المحفوظة عن الإبدال اللغوي، ما تباعدتْ فيه الأحرف المبدلة صفةً ومخرجاً! حتّى قال العلماء: قلّما تجد حرفاً إلاّ وقد وقع فيه الـبدل، ولو نادراً. ولذلك حرص العالماء على التفرقة بين الإبدال اللغوي، والإبدال الصرفي.

– الإبدال الصرفي يقع في 12 حرفاً، جمعها أبو علي القالي في «طال يوم أنـجدته». ومن صوره: مِوْقات- مِيقات.

– العلاقات التي تسوِّغ الإبـدال اللغوي:

1- التـماثل: اتحاد الحرفين صفة ومخرجاً (ب- ب). وهذا الإبدال بديهي.

2- التجانس: الاتفاق مخرجاً والاختلاف صفة (د- ط). وهذا الإبدال منطقي.

3- التقارب: أ- التقارب مخرجاً والاتحاد صفة (ح- ط).

ب- التقارب مخرجاً وصفة (ل- ر).

ج- التقارب مخرجاً والتباعد صفة (د- س). وهذا الإبدال مضطرب نوعاً ما.

هـ- التباعد صفة والتباعد مخرجاً (ش- س). وهذا الإبدال مضطرب ومتناقض.

4- التباعد: أ- التباعد مخرجاً والاتحاد صفة (ن- م).

ب- التباعد مخرجاً وصفة (م- ض). وهذا الإبدال متناقض صراحة.

– التقارب في المخرج لا يكون إلاّ في عضو واحد من أعضاء النطق، من غير أن يكون بين الحرفين فاصل، كالهمزة من أقصى الحلق والعين من وسطه.

– التباعد في المخرج له حالتان:

1- خروج الحرفين من عضو واحد، مع أنّ بيـنهما فاصلاً، كالهمزة من أقصى الحلق والخاء من أدنـاه.

2- خروج الحرفين من عضوين مختلفين، كالعين من وسط الحلق والجيم من وسط اللسان.

– واشترطوا للتقارب في الصفةِ اتحادَ الحرفين في أكثر الصفات: ن- ر.

– إحصائياً، أمثلة الإبدال في باب التقارُب أكثر (زُهاق- زهاء/ موت ذؤاف- موت ذُعاف/ أكّد- وكّد/ جَمَل- كمل) ، وهي نادرة في باب التجانس (أرقت- هرَقت/ أيا- هيا/ لازم- لازب/ أقطار- أقتار)، وفي باب التباعد (مأص- مغص، وهي من الإبل: البيض/ الناس- النات).

– قال ابن سيده: «ما لم يتقارب مخرجاه ألبتة، فقيل على حرفين غير متقاربين، فلا يسمّى بدلاً. وذلك كإبدال حرف من حروف الفم، من حرف من حروف الحلق».

– يجب أن يكون المعوَّل عليه في باب الإبدال، الـمخرج لا الصفة. ولو تقيّد اللغويون بهذا الشرط الهامّ، لجاءت شواهدهم على الإبدال اللغوي، قليلةً في العدد، ثقيلة في الـميزان. وقد اكتفى ابن جني في صور الإبدال، بذكر ما تقارب مخرجاً، بل ما تآخى مخرجاً.

– تفسيرات أخرى لما يُظـنّ أنّه إبدال:

1- تباين ما يُسنَدُ إليه الـمعنى: جَمَس الودَك (الدسم)- جَمَد الماء. ولا يجوز استعمال أحد الفعلين للفاعل الآخر.

2- تصحيف النظر، ويقع في الأحرف المتشابهة رسماً، إذا لم تُعجَم. وأكثر هذه الأحرف متباعدة الـمخارج: عَدوف (أكل يسير)- عَذوف.

3- تصحيف السمْع، ويقع في الأحرف المتقاربة صفة أو مخرجاً، وهي غالباً لا تتشابه رسماً، عند إهمال نقطها: الوقيذ (السريع- البطيء- الثقيل- الشديد المرض)- الوقيظ (المثبَت الذي لا يقدر على النهوض).

4- اختلاف لهجات العرب: لثام- لفام.

5- الإتــباع، وهو أن يلي اللفظَ الأولَ (المتبوع) اللفظُ الثاني (التابع)، وهو على وزنه، وإنما جعل الإتباع للتوكيد والإيقاع. ولذلك حالتان:

أ- أن يكون اللفظ الثاني بمعنى الأول: رجل قسيم وسيم- ضئيل بئيل- مُضيع مُسيع…

ب- أن لا يكون للَّفظ الثاني معنى في الأصل: حسَن بَسَن- عطشان نطْشان- جائع نائع- حارّ يارّ…

– الصور المترجّحة في نظر العلماء بين الإبدال والإتباع، ينبغي أن تكون شواهدها من النوع الذي يتجانس فيه بين اللفظين، الحرفُ المظنونُ إبدالُـه. لأنّ فرض القول بالإبدال يقلّ عند التباعد.

– ما ورد بوجهين من ألفاظ العرب، دون احتمال التفسيرات السابق، فهو إبدال، ويُنظَر لتـمـيـيز الأصل من الفرع، إلى الوجه الذي تكثر الشواهد المتعلّقة به، فيكون هو الأصل. وبذلك عُرِف أنّ «كثب» أصل، و«كثم» فرع.

ف5- النحت أو الاشتقاق الأكبر- 243

– لم يعرف العرب هذا اللون الاشتقاقي كثيراً، ولم يغلوا فيه غلوَّهم في اللونين الاشتقاقيين السابقين.

– نحاة العرب يقولون إنّ الـنحت لا يُقاس عليه، إلاّ ما قالته العرب، والمحفوظ منه قليل، فالمنحوتات لا تتجاوز الستين، لكن ابن فارس بلغ بها 300 فقط في ما ردّه إلى الثلاثي! وهو الذي رسم منهج البحث وأصّل أصوله. وللظهير بن الحظير النعماني (598هـ) كتاب «تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب».

– رأى ابن فارس أنّ العرب تنحت من كلمتين كلمةً واحدة، وهو «جنس من الاختصار». ورأى أنّ أكثر الرباعي والـخماسي منحوت.

– موضع الحرف الزائد الذي يختزن الاختصار: البداية أو الوسط أو النهاية. وقد استُعمِل للتعبير عنها اصطلاحات عديدة.

اصطلاح قديم

اصطلاحـــان معاصـران

1

 البداية:

السوابق

التصدير

التتويج

2

 الوسط:

الأواسط

الحشو

الإقحام

3

 النهاية:

اللواحق

الكسع

التذييل

– كان ابن فارس يؤمن أنّ هذه الزيادات بقايا كلمات قديمة مستعملة. وهو كذلك رأي المستشرق فندريس. فالنحت بين كلـمتين معلومـتين، أو بين كلمة وحرف (من أصناف الزيادات المذكورة)، يرمز إلى كلمة.

– من تطبيقات ابن فارس: صِلْدِم (وصف للناقة)= صلد+ صدم.

– النحت يجري في الاسم والصفة والفعل والنسبة.

1- في الاسم: بِرقِع (اسم السماء الدنيا)- رقع (كل سماء رقيع)/ بَرزَخ (الحائل بين الشيئين)- البَراز (المتسع من الأرض).

2- في الصفة: بِردِس (الرجل الخبيث)- رَدَس القوم (رماهم بحجر).

3- في الفعل: بَحظَل (قفز)- حظَل (قصّر في مشيته)/ بَلذَمَ (فرِق فسكت)- لذم (لزم مكانه)/ بركل (مشى في الماء والطين)- برك/ برجم (أغلظ في الكلام)- بَجِم (سكت عن عيّ أو هيـبة)/ برعم النبت (استدارت رؤوسه)- برع (علا- غلَبَ)…

4- النسبة: عَبْشَمي: عبد+ شمس- عبدري: عبد+ الدار- مرقسي: امرؤ+ القيس- عبقسي: عبد+ القيس- تيملي: تيم+ الله.

– يرى ابن فارس أنّ الأفعال أو الأسماء المزيدة  بحرف واحد في أوّلها، نحو: بَخذَع (أفزع)- بزْمخ (تكبَّر)- بَلخَص (غليظ)- بزعر(تبزعَرَ: ساء خلقه)…، كلّ منها منحوت من فعلين أو اسمين ثلاثـيـين، اشتركا في حرفين، واختلفا في الحرف الثالث. فكان هذا الحرف المختلف فيه باءً في أحدهما، وغير الباء في الآخر. ومن الأمثلة الفعلُ بخذع (أفزع)= بذع (أفزع)+ خذَع (قطع). ومن الأمثلة الاسم بِرقِش (طائر)= بَرَش (اختلاف اللونين)+ رقْش (نقش).

– للحرف العربي عند ابن فارس قيمةٌ تعبيريةٌ تعويضـية: تعوِّض المادّة المختزَلة الـمنحوتة. وقد لاحظ ابن فارس كثرة المنحوتات التي تبدأ بالباء، لكنّ الباء ليست دائماً الحرف التعويضي المعبّر. ما من حرف إلا وقد اختزل مادة، فكانت له قيمة تعبيرية تعويضية في النحت.

– الجيم: حَدرَج الشيء دحرجه- حدَر.

– الذال: شَرذَم- شرَم.

– الراء: ضِبطَر (الرجل الشديد)- ضبط.

– العين: صَعْقَب (الطويل من الرجال)- صَقْب (الطويل).

– في العصر الحديث غالى الأب أنستاس ماري الكرملي، ورفض التوسّع في النحت، لاستيعاب المصطلحات الغربية، كما غالى غيره في فتح باب النحت على مصراعيه.

– يرى د.مصطفى جواد أنّ النحت قد يفرّط في الاسم ذي الطابع العلمي، بإضاعة شيء من أحرفه، فيختلط بغيره. وهذا صواب. لكنّه تصوّر أنّ النحت لا يكون إلاّ في الأفعال التي تختصر الجمل، مثل سبْحَل ودَمعَز، ورأى أنّـه يشوِّه الكلام. ونسب إلى ابن فارس التخمين والتأويل البعيد.

– ثمة تأويل قليل لدى ابن فارس، كقوله إنّ «الأزلي» منحوت من «لـم يزل»، فنُسِب إليه بلفظ «يَزليّ»، ثمّ أبدِلت الياء ألفاً، كما نسبوا إلى «ذي يزَن»، بلفظ «أزني». ومن ذلك أيضاً قوله إنّ «الفرزدقة» من «فرز» و«دقّ»، مع أنّ للكلمة أصلاً أعجمياً، وهو «براوده» الفارسية.

– اقتصر سيبويه على بعض توظيفات النحت، وهي النسبة: عبدري- عبشمي. ولم يذكر ابن فارس أن بالإمـكان استخدام النحت لاستيعاب المصطلحات الأعجمية الوافدة. لكن كلما امتدّ الزمان بالناس، ازداد شعورهم بالحاجة إلى التوسّع في اللغة عن طريق النحت، ولا سيما في عصرنا، لكثرة هذه المصطلحات، وصعوبة الاكتفاء بحلّي الترجمة والاشتقاق لاستيعابها. لكن لا بد أن يكون النحت محكوماً بالذوق السليم. وقد قرّر مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 1948: جواز النحت عندما تُلجِئ إليه الضرورة.

– من النحت الحديث: درعمي (نسبة إلى دار العلوم)- أنفمي (الصوت الذي يتّخذ مجراه من الأنف والفم معاً)- قبـتاريخ (قبل التاريخ).

ف6- الأصوات العربية وثبات أصولها- 275

الأصوات العربية وألقاب الحروف

– في دراسات لغويينا القدامى، دقةٌ وعمقٌ، قياساً إلى دراسات المعاصِرين، وإن تسنّى لهؤلاء ملاحظة المسموعات وتسجيلها بالأجهزة والآلات.

– على كثير من ملاحظات لغويِّــينا بُنِيَت المباحث الحديثة في مخارج الحروف وصفاتها.

– يشمل الجهاز النطقي: أعضاء متحركة+ أعضاء ثابتة.

– الأعضاء المتحرّكة: الشفتان- اللسان (من طرفه إلى لسان المزمار)- الفكّ الأسفل- الطَّـبَق (ومعه اللهاة والحنجرة)- الأوتار الصوتية- الرئتان.

– الأعضاء الثابتة: الأسنان- اللِّثـة- الجدار الخلفي للحلق.

– المعوَّل عليه في الحرف معرفةُ مخرجه، لا صفته. من هنا جاء اشتقاق العرب ألقابَ الحروفِ من مخارجها، لا صفاتها.

– لو اتفق حرفان في المخرج والصفة، فهما حرف واحد.

– أفضل طريقة لمعرفة مخرج الحرف أن تسكِّـنه أو تشدّده، وتدخل عليه همزة الوصل. فحيث انقطع الصوت كان مخرجه المحقَّق، وحيث يمكن انقطاع الصوت في الجملةِ كانَ مخرجه المقدَّر.

ألـقاب الحروف

– أغفل العلماء تلقيب الضاد، وأشار بعضهم إلى أنها شجْرية.

– وهكذا تكون 10 مخارج رئيسية، و16 تفصيلية، وتصير إلى 17 بإضافة مخرج الضاد.

1- الجوفية الهوائية: حروف المدّ، وهي حروف العلة تسبقها حركات من جنسها: ا- و- ي. الجوف: فراغ الحلق والفم، وسمّيت الحروف كذلك لأنها تنتهي بانقطاع هواء الفم.

2- الحلقية: ء+ هـ (أقصى المخارج مما يلي الصدر)- ع+ ح (أوسطها)- غ+ خ (أدناها مما يلي الفم).

 3- اللهوية: ق- ك. اللهاة بين الفم والحلق.

 4- الشَجْرية: ج- ش-ي (التي لا تكون مدًّا)- ض. الشجر ما بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى.

 5- الذلقية: ل (أوسع الحروف مخرجاً)- ن (المظهرة)- ر. ذلق السان: طرفه.

 6- النِطعية: ط- د- ت. النطع: سقف غار الحنك الأعلى.

 7- الأسَلية: ص- س- ز. هذه الحروف حروف صفير.

 8- اللِثوية: ظ- ذ- ث.

 9- الشفهية: ف- ب- م- و (التي لا تكون مدًّا).

 10- الخيشومية: نْ- التنوين- نّ- مّ.

صفات الحروف

1- الجهر: أ ب ج د ذ ر ز ض ط ظ ع غ ق ل م ن و ي ا (19 حرفاً يجمعها: عظم وزن قارئ ذي غضّ جد طلب).

2- الهمس: ت ث ح خ س ش ص ف ك هـ (10 حروف يجمعها: فحثّه شخص سكت).

3- الشدّة: أ ب ت ج د ط ق ك (8 حروف يجمعها أجد قط بكت).

4- الرخاوة: ث ح خ ذ ز س ش ص ض ظ ع ف هـ و ي ا (16 حرفاً).

5- التوسّط بين الشدة والرخاوة: ر ع ل م ن (5 حروف يجمهعا لن عمر).

6- الاستعلاء: خ ص ض ط ظ غ ق (7 حروف).

7- الاستِفال: أ ب ت ث ج ح د ذ ر ز س ش ع ف ك ل م ن هـ و ي ا (22 حرفاً).

8- الإطـباق: ص ض ط ظ (4 حروف).

9- الاستفتاح ≠ الإطباق: أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي ا (25 حرفاً).

10- الصفير: ص س ز (3 حروف).

11- القلقلة: ب ج د ط ق (5 حروف يجمعها قطب جد).

12-  الانحراف: ر ل (حرفان).

13- التكرار: ر (حرف).

14- الاستطالة: ض (حرف).

15- التفشّي: ش (حرف).

16- اللِّين: و ي (الساكنتان بعد فتح (حرفان).

17- الغـنّة: م ن التنوين (3 حالات).

– الأكثرون على أنها 17 صفة. ويمكن جمعها في لقبين، الأول هو الحروف المذلقة، أخفّ الحروف وأسهلها وأكثرها امتزاجاً بغيرها، لسرعة النطق بها، وهي: ب ر ف ل م ن. والثاني هو الحروف الـمصمَتة، أي الباقية. مع ملاحظة أنّ صفة الذلاقة ≠ مخرج الذلاقة، فالحروف المذلقة تشمل الحروف الذلقية وحروفاً أخرى.

ثبات الأصوات في العربية

– يرى فندريس Vendryes أنّ ثبات النظام الصوتي للّغة بعيدٌ كلَّ الـبُعْد. لكنّ هذا لا ينطبق على اللغة العربية، فمن خصائصه احتفاظُها بأنسابها اللغوية، والسبب في ذلك سعة مدرجها الصوتي.

– أحرف الهجاء العربي تشتمل على جميع الأصوات الإنسانية ومخارجها. حرفا P و V لا ننطق بهما، لكن يوشكان أن يكونا من صميم لغتنا، لأنّ مخرجي الباء والفاء يغنِيان ويُعوِّضان.

– اللهجات العامية حرَفتِ المخارج (ض ← د/ ق ← ء/ ذ ← ز/ ث ← س)، بينما حافظت عليها الفصحى.

– القرآن الكريم، بإيجاب ترتيله على نحو خاصّ، أبرز ما فيه التلقّي الشفوي، كان السبب الجوهري في ثبات أصول العربية.

– ليس من التبدّلات الصوتية اختفاء حرف من المادّة الأصلية: أب- دم- يد، حيث لام الكلمة محذوفة، وعلى أيّ حال تظهر هذه اللام في بعض تصاريف الكلمة: أبويّ- دمويّ- يدويّ.

– اللغات الأجنبية الحية انحدرت أصواتها. وذلك، وفق علماء الاجتماع اللغوي، يَصدر عن جيل معيَّـن، أو مجموعة اجتماعية، لا عن فرد أو أفراد قلائل.

– من أسباب التـغيّرات الصوتية الفردية: العجز عن أداء الصوات أداء صحيحاً- تطرية اللغة والإسراف في تزيـينها…

– يعترف الغربيون بعقم أكثر تعليلاتهم لـما وقع في لسانهم من التغيّرات الصوتية. فهم لا يعرفون مثلاً كيف اختفى من اليونانية الحديثة كلّ من صوت الهاء المنفَّسة aspiré (h)، والفاء.

– ممّن تناول التبدّلات الصوتية في الفرنسية Darmesteter في «حياة الكلمات: La vie des mots».

– من أمثلة التغيّرات الجماعية: انقلاب الكاف اللاتينية c إلى شين في الفرنسية ch، إذا وقعتْ قبل فتحة قديمة a: فالكاف في caballum تنتقل إلى شين في cheval.

– ومن الأمثلة ضياعُ الأنساب الصرفية عند التصريف، ففي الفرنسية فعل aller، يكون في صيغة الحاضر je vais، ويكون في صيغة المستقبل j’irai.

– تستعمل الألمانية في داخل الكلمات السينَ المضعّفة besser  مكان التاء في الإنجليزية  better.

 

ف7- اتّساع العربية في التعبير (الترادف- المشترك اللفظي- الأضداد)- 292

الترادف

– لـغـتنا أوسع اللغات ثروة وأغناها في أصول الكلمات الدوالّ على معانٍ متشعّبة قديمة وحديثة.

– القاعدة في فقه اللغات أنّ الكلمة الواحدة تعطي من المعاني والدلالات، بقدر ما يتاح لها من الاستعمالات.

– الاستعمال في العربية على نوعين: مهجور قد يُستَعمل، ومستعمَل قد يُهجَر.

– هجران اللفظ لا يكفي لإماتـته، لأنّ من الممكن إحياءه بتجديد استعماله، وكان قدامى المعجمـيّين عندنا يسجّلون الكلمات المهجورة، في خطوة فريدة غفل عنها لغويو اللغات الأخرى.

– إذا غاب النوع الأول، وعمل الزمان على تهديد الثاني بالهجرِ، فالموتِ، لم يكن من طبائع اللغة ما تعوِّض به المهجور الجديد، بمهجور قديم. وهكذا تضطرّ إلى الاستجداء من لغات أخرى.

– دوهامر De Hammer جمع أكثر من 5644 لفظاً لشؤون الجَمَل في العربية، ما أثار دهشة رينان Rénan في دراسته للّغات السامية.

– 500 اسم للأسد- 200 اسم للحية- جمعها ابن خالويه- 400 اسم للمصائب جمعها حمزة بن حسن الأصبهاني (حتّى قيل: تكاثُـر أسماء الدواهي من الدّواهي)- 80 اسماً للعسل.

– من الانتـقادات: أوصاف المسمّى تُذكَر على أنّها أسماء مرادفات- الألفاظ الأعجمية المعرَّبة تُذكَر على أنّها عربية.

– إنـكار بعض العلماء القدامى مبدأ الـترادف: أبو علي الفارسي ينكر على ابن خالويه في مجلس سيف الدولة أنّ للسيف 50 اسماً، فكلّها ما خلا لفظ السيف صفات.

– هذا الأمر دفع إلى الـتـنقيب عن الفروق الدقيقة بين الكلمات التي يُظَنّ فيها اتِّـحاد المعنى، وإلى القول بالتباين بين اسم الذات واسم الصفة أو صفة الصفة. ومن هؤلاء ثعلب (129هـ) وتلميذه أحمد بن فارس، وإنْ تمّ الإقرار بجواز استعمال لفظ مكان آخر من باب الـمشاكلة. وقد لوحِظَت الدقة في ألفاظ العربية الدالة على الصوت بمستوياته المتعدّدة، ولا سيما الخافتة. لـكنّ الفروق التي تحدّث عنها العلماء تُـنُوسِيَتْ فيما بعدُ، وبقينا في حيِّـز الترادُف.

– قد يُمنَع الترادف في لهجة واحدة من لهجات العرب، أمّا في اثنـتين فلا ينكره عاقل. وإنّ علماء الأصول فسّروا وقوع الترادف بوجود واضِعَين مختلِفَــين (قبيلتَين)، من دون أن تشعر إحداهما بالأخرى، ثمّ يشتهر الوضعان، ويخفى الواضعان. وهذا مبنيّ على كون اللغات اصطلاحية. وهكذا ففي القرآن ترادف حتميّ، لكونه حوى عدّة لغات، خلا لغة قريش.

– الاختـلاف بين لهجتين كلتاهما فرع للغة واحدة، يسوِّغُ ضمَّ ما عند هذه إلى تلك، ويُعزِّزُ الـتغنّي بمآثر لغتنا التي تشتمل على محصول لغوي فريد.

المشتـرك اللفـظي Homonymes

– هو اللفظ الواحد الدالّ على معـنيـين مختلفين فأكثر، دلالة على السواء، عند أهل تلك اللغة (تعريف السيوطي في المزهر)- وهو ما اتّحدت صورته، واختلف معناه (تعريف صبحي الصالح).

– لا نستطيع أن نعرف بدقة كيف تطوّرت الكلمة حتى حملت دلالات متعدّدة. لكن لولا تنوُّع الاستعمال في الكلمة لـمّا تنوَّع معناها. والقدامى يصرّحون بصعوبة الكشف عن العلاقة بين اللفظ ومدلولاته، ولا سيما أنّ هناك مشتركاً يشعر بالحيرة، لتنافر دلالاته: الليث (الأسد- ضرب من العنكبوت- اللسِن البليغ).

– قال B. Leroy: ليس للكلمة أكثر من معنى واحد في وقت واحد، فليس ثمة إلا المعنى الذي يعينه سياق النص.

– المشترك في لغتنا فاق المشترك في لغات أخرى.

– الأصمعي والخليل وسيبويه وأبو عبيدة أورَدوا أمثلة يقينية على المشترك، لـكنّ علماء آخرين وجدوا فيها مصادفات محضة، تُنُـوسيَت فيها خطوات التطوّر المعنوي عن طريق الـمجاز والكناية. وأكثرهم تشدّداً في ذلك ابن درستويه (347هـ) في «شرح الفصيح»، أي شرح فصيح ثعلب.

– أبو علي الفارسي معتدل في هذا الشأن، فقال إنّ مردّ الاشتراك إلى تداخل لغات، أو مجاز صار مع الزمن بمنزلة الحقيقة اللغوية.

– هذا المشترك كان مادة صالحة للتورية والتجنيس عند المشغوفين بالمحسنات اللفظية:

لقد رأيتُ هــــذرياً جَلْسا     يقود من بطن قديد جلْسا

ثمّ رقى من بعد ذاك جلْسا     يشرب فيــه لــبناً وجلْسا

مع رفقة لا يشربون جلْسا     ولا يـؤمّون لهــــمّ جلسا

***

يا ويح قلبي من دواعي الهوى       إذ رحل الجيران عند الغروب

أتـبعـتهم طـــرفي وقــد أزمعوا      ودمع عينيّ كـــفيض الغروب

كانـــــــوا وفيهم طفلة حـــرّةٌ      تفترّ عن مثـل أقاحي الغروب

«جلس» لها هنا 6 معانٍ، هي على التتالي: رجل طويل- جبل عال- اسم جبل- عسل- خمْر- نجْد.

«غـروب» لها هنا 3 معانٍ، هي على التتالي: غروب الشمس- جمع غرب (الدلو العظيمة المملوءة)- جمع غرب (الوهدة المنخفضة).

في الأضداد

– هذا النوع يضمّ مقداراً ضئيلاً من الكلمات، يأخذ في التلاشي. وقد أنكره ابن درستويه إطلاقاً في «شرح الفصيح».

– صـنّف فيه أبو بكر بن الأنباري (328هـ) «الأضداد»، فأحصى 400 كلمة.

– أكثر الأضداد يردّ إلى معنى الاشتراك، فالتضاد خاص يندرج تحت عموم الاشتراك.

– أسباب التضاد: تداخل اللغات- المجاز الذي ينقلب مع الزمن حقيقة- المصادفة المحضة- التفاؤل في الخطاب (كالتـعبير عن الأعمى بالبصير، وعن الملدوغ الذي أصابته الحية بالسليم، والعطشان بالناهل، والأرض المهلكة بالمفازة…).

– من الأمثلة: الجَوْن بمعنيي الأبيض والأسود- السُدْفة بمعنيي الظلمة (لدى تميم) والضوء (لدى قيس)- الصارخ بمعنيي المغيث والمستغيث- الجَلَل بمعنيي اليسير والعظيم- وثب بمعنيي قفز (لدى نزار) وقعد (لدى حـمْيَر)- ناء بمعنيي ارتفع وسقط… والسياق يحدّد أيّ المعنيين هو الـمقصود، ففي «كلّ شيء ما خلا الموت جلل»، الجلل: الأمر اليسير.

– في المزهر نقلاً عن بعض العلماء: إذا وقع الحرف على معنيين متضادّين، فالأصل أنهما معنى واحد، ثمّ تداخل الاثنان على جهة الاتساع. فمن ذلك الصريم: يقال لليل صريم، وللنهار صريم، لأنّ الليل ينصرم من النهار، والنهار ينصرم من الليل. فأصل المعنيين واحد، وهو القطع…

ف8- تعريب الدخيل- 314

– لم يحلْ بعدُ قريش عن بلاد العجم من جميع جهاتها، دون تسرّب ألفاظ فارسية أو رومية إليها.

– مَقدِرةُ لغةٍ ما على تمثّل الكلام الأجنبي، تُعَدُّ مزية، إذا صاغته على أوزانها، وأنزلتـه على أحكامها.

– العربية كسائر اللغات التي تتبادل التأثّر والتأثير، وتُقرِض وتقترِض، متى تجاورت أو تواصلت.

– من شاء عزل العربية حماية لها، عاش في بروج من العاج، بناها له خيال سقيم.

– الألفاظ الأعجمية موجودة في: الشعر الجاهلي- القرآن- الحديث النبوي. ثمّ فشتْ بعد ذلك.

– من الأمثلة: الدولاب- الدَّسكَرة (القرية- الصومعة…)- الكعك- الجُـلَّـنار (زهْر الرّمّان)- الشطْرنْج- الصنْدل (خشب أو شجر)- القنْطار- التِّرياق- القِسْطاس- الإستبرق- طُوبى- غسّاق (بارد مُنتِن)- السَّريّ- الأرائك- قطّــنا (كتابنا)…

– موارد هذه الألفاظ: الفارسية- السنسكريتية- اليونانية- الرومية- السريانية- الحبشية- النبطية- العبرية- التركية…

– قال ابن جرير: في القرآن من كلّ لسان. ومن الكتب التي عالجت الأمر: ما وقع في القرآن من المعرّب (ويُعرَف بالمتوكّلي) للسيوطي.

– من أقوال الذين أنكروا احتواء القرآن على اللفظ الأعجمي:

– أبو عبيدة: «من زعم أنّ فيه غير العربية فقد أعظم القول». فهل يقصد نفي اللفظ الأعجمي الذي لم يُقَولَب في سنن العربية اللفظية، ولم يخضعْ لتعديـلات أوزانــها؟

– أبو عبيد القاسم بن سلام: «فمن قال إنها عربية فهو صادق، ومن قال إنها أعجمية فصادق»! لأنّ الحروف أصولها أعجمية، وحوَّرها العرب إلى مقاييسهم.

– الجواليقي في «المعرَّب»: «… هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل… ثمّ لفظت به العرب بألسنتها، فعرّبته، فصار عربياً بتعريبــها إيّاه، فهي عربية في هذه الحال، أعجمية الأصل.»

– لم يحسِنْ لغويونا دائماً الـتمييز بين العربي  وربما نفوا أعجمية لفظ، لأن القرآن نزل به، وليس في القرآن عندهم دخيل! وقد يزعمون عجمة لفظ دون دليل.

– كان بإمكان الاشتقاق أن يحسم المسالة، فكل لفظ تصرّف يوصَف بأنه عربي. لكن بعض علماء العربية صاروا يتوسعون في تصريف اللفظ الأعجمي، لإثبات أنه عربي. فاشتقوا من الفردوس الفردسة، خلافاً لقواعد العربية! ثمّ جعلوا الفردوس مشتقة من الفردسة.

– مما لا دليل على عجمته: جِرداب (وسَط البحر)- دُوّامة- جاموس (حيوان من جنس البقر)…

– ذهب اللغويون إلى أن أكثر اللفظ الأعجمي فارسي، حتى صار مصطلحا الأعجمي والفارسي صنْوان.

– من الأصوات التي شكّلت عائقاً عند التعريب، ما لبث أن تُجووِزَ: الجيم الخالية من التعطيش (أبدلوها: ج- ك- ق)- الباء المهموسة P (أبدلوها: ف- ب)- الفاء المجهورة V (أبدلوها: و).

– العربية ازدادت سعة يوم أدخلت بين حروفها الهجائية أصواتاً تقاربها مخرجاً أو صفة، إذ عرّبت هذه الأصوات الدخيلة، وحدّدت لها مواقعها من جهاز النطق، فلم تستعصِ على ألسنة العامة، فضلاً عن الخاصة.

– أكثر الألفاظ التي احتاج العرب إلى تعريبها هي ألفاظ الحضارة والعلوم والفنون. ونستثني منها مصطلحات الفقه والحديث والتفسير، وما إليها من العلوم النقلية.

– ثمة مصطلحات في الطب والطبيعة والكيمياء والفلك والرياضيات والفلسفة، ما زال معمولاً بها في استعمالنا العربي، منذ قرون الإسلام الأولى.

– للعلامة مصطفى الشهابي، كتاب «المصطلحات العلمية»، وهو أدقّ ما ألِّف في تعريب المصطلحات، وقد أوضح فيه أنّ وسائل النقلة في وضع المصطلحات آنذاك:

1- تحوير المعنى اللغوي القديم للكلمة العربية (التوسع في الدلالة).

2- اشتقاق كلمات جديدة من أصول عربية (استحداث كلمة من مادة موجودة في المعجم).

3- ترجمة كلمات أعجمية بمعانيها (وضع لفظ عربي يؤدي معنى اللفظ الأعجمي).

4- تعريب كلمات أعجمية بمعانيها (التعديل في اللفظ الأعجمي ليوافق سنن العربية).

– لا ينبغي أن نلجأ إلى التعريب إلاّ ضرورة، وهذا ما أوصى به مجمع اللغة العربية بالقاهرة. والترجمة الدقيقة أَولى، كقولنا  «المِجْهار» في microscope، و«المـِكْثف» في densimètre.

– عقد السيوطي فصلاً في المزهر للمعرّب الذي له اسم في لغة العرب، وممّا وجد: الـتَّأْمورة للإبريق الأرزْرز (وفي القاموس: الرَّزاز) للرصاص- المَغْد للباذنجان- الحُرُض للأُشْنان (شجر يستعمَل للغسيل). وفي فقه اللغة للثعالبي نظائرها: الثُّقْوة للسُّكُرُّجة (إناء صغير للطعام)- السَّمْسَق للياسمين- العَبْهَر للنرجِس.

– من الكلمات التي حكم عليها العلماء بالعجمة: الإبْرَيسَم وهو أحسن الحرير (وزنها مفقود في العربية)- نرجس (لا نظير لها ممّا يبدأ بنون وراء)- منجنيق (اجتمعت فيها الجيم والقاف). وقد أطلقوا أحكاماً عامة: لن تجد كلمة رباعية أو خماسية عارية عن حرف أو أكثر من حروف الذلاقة، كما هو الأمر في سفرجل- لن تجد كلمة عربية آخرها زاي بعد دال- لن تجد كلمة عربية يجتمع فيها الجيم والصاد…

– أمثلة من النحت المعاصر:

– زمكان: زمان+ مكان.

– حينب: حيوان+ نبات.

– لامتناهي- لاتناظري (في مقابل الصدر a أو an في اللغات الأوروبية، ويفيد النفي).

– فحميل carbonyle- نمليل formyle- نشَويد amyloïde (بإضافة كواسع).

– شَوجَـنيات: شائكات الزعانف acanthoptérigiens.

– مسجناحيات: مستقيمات الأجنحة orthoptéres.

– عَصْـجناحيات: عصبيات الأجنحة névroptères.

ف9- صيغ العربية وأوزانها- 328

–  في العربية ظاهرتان متعاكستان، لكنهما متداخلتان متكاملـتان: ظاهرة الحركة الاشتقاقية في ما تلده وتحييه- ظاهرة الصياغة القالبية في ما تسبكه وتبنيه.

– يقول بروكلمان: اللغات السامية تخلو من الصياغة التركيبية! وكان عليه أن يستثني العربية.

– حاول العلماء إحصاء صيغ الأسماء والأفعال، لأجل أن يضبط ما يقيس به الناس كلامهم المستحدث عليهم. فما تيسّر لأحد منهم استيعابها. ولجؤوا إلى بحث سلبي يسير، وهو إخراج الأبنية التي ليست من كلام العرب. وهذا ما فعله ابن خالويه في «كتاب ليس»، وتعقَّــبه الحافظ مُغْلَطاي.

– أورد سيبويه للأسماء 308 من الأبنية- أضاف ابن السراج 22- زاد الجَرْمي (225هـ) صيغاً قليلة، ثمّ ابن خالويه بقدرها- أحصى ابن القطاع 1210 من الأبنية…

– يخلط السيوطي أحياناً من أبنية الأسماء والـصفات، أو يكرّر بعضها، ويجمع بين الوزن المستعمل والوزن النادر والوزن المهمَل.

– حروف المعاني والظروف الجامدة لا أوزان لها، وإن اجتهد البعض (د.إبراهيم السامرائي في «دراسات في اللغة»)، وادّعى ذلك.

– من الـمتّفق عليه: لكلّ اسم وزن- لكلّ فعل وزن- ثمة أوزان مشتركة بيـنهما.

– لاحظ الصرفيون أنّ أوزان الأفعال يمكن ضبطها، فلا تتجاوز بضعة وعشرين بناءً، بـخلاف الأسماء.

– الأبنية المجردة في الأفعال ثلاثية أو رباعية. وهي في الأسماء ثلاثية أو رباعية أو خماسية.

– تـكمن مشكلة انفلاش الأبنية الاسمية في الـمزيدات لا المجرّدات.

– من الملاحظات لدى القدماء: ليس في الكلام اسم على وزن فُعِل، وشذَّ دُئِل.

– الأوزان ذات فئتين:

1- فئة تقليدية رتيـبة: تُلتزَم الـتزاماً.

2- فئة تجديدية منتقاة: تُختار اختياراً، وفي زيادة مبناها زيادةٌ لمعناها.

– الأوزان الملحقة هي مثل فوعل (كوثر وجدول) الملحق بفعلل، حيث الواو زائدة لغرض لفظي، وفي هذه الأوزان ضرب من العمل الشكليّ، وهي أمارة على غنى اللغة، لا على حياتها، وفيها تصريح بجنوحها إلى الزخرف والتنميق.

– تعدّد الجموع القياسية لا يعني شيئاً أكثر من فوضى اللغويين في تحديد الفروق بين الجموع، إذ لم يوضحوا لكلّ جمع دلالة مطَّرِدة، ولم يغربلوا صيغ الجموع، ولم ينظّموا استعمالها، كلاًّ حسب مكانه.

– من الأمثلة على هذا التعدّد: رمضان: رمضانات- أرمضة- أرامضة- أراميض- رماضى- رماضين- أرمض- رمضانون! ولا فرق في الدلالة… هل كثرت لأجل السجع أو الجناس أو القافية!؟

– لولا اختلاف اللغات بين القبائل، لحُفِظ لنا من عين الفعل شكلٌ واحدٌ في الماضي، وآخر في المضارع.

– مع تعدّد الأبنية في المصادر السماعية للثلاثي، حاول الصرفيون التقنين: فِعالة للحرفة- فعيل للسير… وكذلك أوضحوا معاني المزيدات في الأفعال: فاعَلَ للمشاركة-  افتعل لمطاوعة فعَل…

– لا بد من اعتماد الذوق السليم والملكة الشخصية، لفصل الصيغ الميتة عن الصيغ الحية، وتميـيز المطّردة عن الشاذّة، وإنقاص أوزان أو زيادة بعض. لكنّ كثيراً من الباحثين يرفضون تحكيم الذوق في هذا الأمر، ويتّهمون الملَكات في هذا الزمان، بالضعف والفساد.

– من الذين عملوا على تحديث الأوزان: عبد الله العلايلي في «مقدمة لدرس لغة العرب»- جرجي زيدان في «الفلسفة اللغوية»- الأب آنستاس ماري الكرملي في «نشوء العربية ونموها واكتهالها»…

– ضوء على جهود العلايلي:

– تحوير دلالات أبنية قديمة: وزن فعَلان للمصادر الدالة على الاضطراب (غليان- طوَفان…) ← الصفات: (هرَمان للطاعن في السنّ)- وزن فعْلاء للاسم المؤنث (صحراء)، وللصفة المؤنثة (حمراء) ← المكان الذي يكثر فيه الشيء (صنعاء للمكان الذي تكثر فيه الصناعة)…

– استحداث أبنية جديدة: فَعَلاء لـما يدلّ على الامتداد: نهَراء (بدل نهر)- تَفْـعَلوت لما يدلّ على الاتصاف بالشيء عند حدوث الحادث فقط: تَرْغَـموت (الذي لا يرغم إلاّ عند اليأس)… وفي ذلك مسخ لعربية الوزن وصفاء البناء. وهو في معجمه «المرجع»، لم يُدرِج هذه الأوزان، إذ لم يرح فيها رائحة العربية الصافية.

– ضوء على جهود زيدان:

– تأكيد الأثر العبري في العربية: رأى أنّ التاء في «تفعّل» و«تفاعل» بقية من «ات»، وهي لفظة ما زالت تستعمل في العبرانية، بمعنى «ذات».

– تأكيد إهمال بعض أبنية العربية: نَفْعل (نَرجِس)- هفعل (الهِلقِم: المرأة الكبيرة- الواسع الأشداق)…

– زيدان يخوض في ما لا يعلم، ويتطفّل على ميدان اللغة- باحث يتكلّم في كلّ شيء، ولا يصيب الحقيقة في شيء.

– ضوء على جهد الكرملي:

– لم يحرف الأوزان أو يحوّر في دلالاتها- لاحظ مدلولات جديدة أوشَكَتْ أن تُنسى، فبسّط من معنى المدلول.

– استحدث بعض التمييز في توضيح الفروق بين الأبنية: استند مثلاً إلى العُكْبَري صاحب «الكليات»، للتفرقة بين عَلاقة (للأمور الذهنية) وعِلاقة (للأمور الحسية). مع أنّ العكبري من المتأخرين، وهذه المسالة لم يتبنَّـها المتقدِّمون.

– اقترح فِعالة (الذي كان مقتصراً في كتب اللغة على أن يكون مصدراً للحرفة)، للدلالة على اسم الآلة، كأنه تأنيث لفِعال، الدال على الآلة أيضاً. واستند إلى ألفاظ من التراث : إِداوة (إناء صغير يحمَل فيه الماء)- قِلادة- كِنانة…

– اقترح الاطّراد في وزن فَعَلْعَل الذي في غشمشم وعرمرم، للدلالة على كلّ وصف يكثر تحلّي صاحبه به.

– يقول عبد المجيد عابدين في «المدخل إلى دراسة النحو العربي على ضوء اللغات السامية»: «كلّما قويت اللغة، قوي القياس، وكثرت الصيغ القياسية».

– يقول مجمع اللغة العربية: «ليست اللغة عجينة طيّعة في أيدي المتحذلقين، ولكنها أداة حية في أيدي صنّاع التاريخ، وبناة الحياة».

ف10- العربية في العصر الحديث- 347

– العربية من أقدم اللغات وأقواها أصالة وأوسعها تعبيراً.

– ما اقتبسته العربية من سائر اللغات لا يجاوز 3000 لفظاً على أكبر الاحتمالات (الأب رفائيل نخلة اليسوعي في «غرائب اللغة العربية»).

– الإقراض في العربية أكثر من الاقتراض، بسبب نسيجها الذاتي، ومنشئها الأصيل، وجوِّها الخاصّ.

– احتاج الأوروبيون إلى تأثيل موادهم اللغوية، لمعرفة ما اقتبسوه من اللغات الأخرى. وأخذوا علم الاشتقاق عن العرب، وتوسّعوا فيه. وإذا هم يقفون عنده مكرَهين، فما أتيح لهم أن يصلوه بعلم الترسيس، بعد أن جهلوا اللغة الأم التي انحدرت منها غالباً أصول لغاتهم.

– التأثيل:  étymologie علم أصول الألفاظ (الأثل: الأصل)- الترسيس: radixation علم ردّ الألفاظ إلى بداياتها (الرسّ: البداية).

– يصرّ بعض الباحثين على أنّ علم الترسيس علم عربي محض، وسيظلّ كذلك، وأنّ العربية أقدر اللغات على اكتشاف البدايات الصوتية لكثير من الكلمات الآرامية والحامية والسامية.

أبرز مشاكل اللغة العربية المعاصرة وترسيم الحلول

1- بطء حركة التعريب رغم الحاجة الملحّة:

 – تاريخ لغتنا يظهر مرونتها وطواعيتها لاستيعاب متطلبات العصر.

 – العيب في الباحثين وعلماء اللغة، لا في اللغة.

 – لا بد من تكوين لجانٍ جامعية من هيئات التدريس لتنقل الدروس إلى العربية الميسَّرة.

 – لا بد من دعوة الجامعات العربية إلى وضع معجم للصطلحات العلمية والفنية الأجنبية، مع جميع مقابلاتها العربية، ولا يرى البعض بأساً في قبول بعض منها بألفاظها اللاتينية، ومنهم المستشرق شارل بيلا (الأستاذ في جامعة السوربون).

2- اختلاف الأصقاع العربية في المصطلحات التي وضعت وعرِّبت:

 – لعل الحل في جعبة الإدارة الثقافية لجامعة الدول العربية،

– ولا بد من تواصل مـجامع اللغة في القاهرة ودمشق وبغداد.

3- افتقارنا إلى مراجع علمية عربية من مختلف العلوم، للتدريس الجامعي:

 – لا بد من تشجيع التعريب، وقد قام بجهود واسعة في هذا الإطار، المكتبُ الدائم لتنسيق التعريب في العالم العربي، المنبثق عن جامعة الدول العربية، ومركزه الرباط- المغرب الأقصى. وأصدر مجلَّته الدوريةَ اللسانَ العربي، كما اصدر مجموعة معاجم في الفقه والقانون، وسائر العلوم.

ثمّ إنّ الجامعات العربية باتت تدرِّس بالعربية القانونَ والاجتماع والطبّ ونظريات الذرّة والإلكترونيات، دون عجز.

لا بد من معجمين يتجدّدان كلّ 3 سنوات، واحد لغوي، وآخر علمي.

4- صعوبة اللغة العربية قواعدَ وكتابةً:

– لا غنى عن تبسيط النحو، وإصدار كتب جديدة، مزوَّدة بفهارس تفصيلية دقيقة.

– هناك اقتراحات كثيرة لرسم الحرف العربي، كتابةً وطباعةً، لكنّها فردية.

– بانتظار أن يُكتَبَ لحروف العربية مؤتمر عامٌّ، لا بدّ من إبقائها على وضعها الراهن، على أن نرمز إلى ما ينقصنا من الأصوات الأجنبية.

– قال شارل بيلا راداً على دعوات كتابة لغتنا بالحرف اللاتيني: «… أعتقد أنّ مثل هذا المشروع مكتوب عليه الفشل، لأنّ العربية غير التركية، وأيقنتُ أنّ الخطّ العربيّ سيدوم، إلى أن يرِث اللهُ الأرضَ، ومن عليها.»

– لا بد من تشكيل الحروف، عند الطباعة والكتابة، حتّى لا يُقال عن العربية: إن علينا أن نفهمها لنقرأها، بينما نقرأ غيرها فنفهمها!

– هذا التشكيل يكون نسبياً، وفاقاً لدرجة القارئ في الثقافة، ولسنِّـه.

– وضع رشاد دارغوث آلية لحدف الحركات حين يُستَغْنى عنها (السكون دائماً- الحركة قبل حرف المد- الفتحة قبل تاء التأنيث…).

– أنشأ ألفونسو العالم (1252م- 1284م) مدرسة الـمترجمين في طليطلة، ثمّ تعهّدها بالرعاية رايموندا المطران. فنقلت عن التراث العربيِّ الكثيرَ. وما زال إلى الآن نهمُ الغربيين حيال اللغة العربية. فلا بد من تيسير اللغة، أيضاً للأجانب الراغبين في نهل المعرفة منها، وقد صنف د.الطاهر أحمد مكّي (أستاذ الأدب الأندلسي في كلية دار العلوم، بجامعة القاهرة)، بحث «تيسير العربية للأجانب»، ونشره في «اللسان العربي».

– قال إرنست كونل: «الإسلام منع العرب اللغة والخط، وانتشر الخط العربي في العالم الإسلامي، فأصبح رابطة لجميع الشعوب الإسلامية، رغم الحدود الحاضرة».

– قال مارسيه Marçais في l’art musulman، عن قصر إشبيليه: «رغم الترميمات التي أدخِلَت عليه بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، ما ينفكّ يكشف عن مشاركة الغرناطيين، ويؤكّد بصورة قاطعة تأثير طابع الفنّ الإسلامي على الملوك المسيحيين»- ألفونس يسكّ النقود بالعربية- بطرس الأول (1104م)، وهو من ملوك الأراغون، لا يحسن إلا العربية كتابة وحفظاً- بعد سقوط غرناطة، كان للمسلمين (وسُمُّوا الموريسكو)، لهجة محرّفة عن اللاتيـنية، لكن بالحرف العربي- استُعمِل الحرف العربي في أنحاء من الجزيرة الإيـبيرية، واستعمله أيضاً المستعربون لـكتابة اللاتينية نفسِـها.

– نتيجة هذه المعلومات نسأل: هل يعجز الخطّ العربي عن خدمة لغته، وقد خدم غيرها!؟

5- منافسة بعض اللغات الإقليمية الدارجة، للفصحى:

–  عدوى العامية لا تسري إلا حيثما يكون الجهل.

– في القطر الواحد لهجات غزيرة متفاوتةٌ، فـماذا نختار؟

– في العامية تقطيعٌ للأوصال بين العرب.

– ليس لداء العامية من علاج إلاّ محاربة الأمية، وتعميم التعليم الإجباري.

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

KIKI MALIKA PRIMADANI

Let's Around The World

LINGUA BLOG

Just Another Lingua Blog Wordpress.com

MADRASAH DINIYAH PLUS AL-MANSHUR

Madrasah Diniyah Plus Al-Manshur Pinggirsari Ponorogo

Protech Parabola ™

Biss Key | Forum Parabola | Sepak Bola | FTA | Liga Inggris | Liga Champions | Liga Spanyol | Liga Italia | IPM | Feed

sastrawan808

Penulis muda muslim, aktivis sosial, penggebrak perubahan menuju kesuksesan dunia dan akhirat

Catatan Dahlan Iskan

dahlaniskan.wordpress.com

Mr.Sahrul Santri

SaSatorial_SahrulSantriTutorial

Just in Write

Just be yourself

NoerDblog

Secangkir narasi alam

Lambangsarib's Blog

Catatan Orang Biasa

Life Fire

Man Jadda Wajada | Dreams will be achieved when we truly believe in our heart ˆ⌣ˆ

nimadesriandani

Balanced life, a journey for happiness site

Catatan Hidup

Jadikan semua kejadian sebagai pembelajaran hidup

Rindrianie's Blog

Just being me

Febriyan Lukito

sharing, caring and enriching life

AULIA FASYA

Daily Stories, Poem, Feeling, and You!

Matt on Not-WordPress

Stuff and things.

%d blogger menyukai ini: